وَحَالَة الْعَرَبِ قَبْلَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ متشتتين ـ ثَارَات وَغَارَاتٌ وَقَبَائِل ـ فَلَمَّا بُعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَاهُمْ إلَى التَّوْحِيدِ واستجابوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ توحدوا وَصَارُوا قُوَّة هَائِلَة فِي الْأَرْضِ سادت العِبَادَ وَالبِلاَدَ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ " وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فألّف بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخواناً وَكُنْتُم عَلَى شَفَا حُفْرَةٌ مِنْ النَّارِ فأنقذكم مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " [آل عمران 103] ، اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيّنَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ حَالَتِهِم قَبْل دَعْوَة الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ دَعْوَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -واستجابتهم لَه ، وَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى " لَقَد منّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رسولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِنْ قبلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ " [آل عمران 164] ، كَانُوا قَبْلَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ وَكَانُوا مطمعاً لِلشُّعُوب الْأُخْرَى ـ فَارِس و الروم ـ وَكُلّ دَوْلَة مِن دُوَلٌ الْكُفْر كَانَ لَهَا نَصِيبٌ فِي جَزِيرَةٍ الْعَرَبِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَدَخَلُوا فِي دَيْنٍ اللَّهِ انْعَكَس الْأَمْر فَصَارَت جَزِيرَةِ الْعَرَبِ تُسَيْطِرُ عَلَى الْعَالِمِ وَامْتَدَّت الْفُتُوح وَانْتَشَر الْإِسْلَام وَدَخَلَ النَّاسُ فِي دَيْنٍ اللَّهِ أفواجاً ، وَالْإِمَامُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ [لايصلح آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا بِمَا صَلَح أَوَّلُهَا] فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْآن تُرِيد الِاجْتِمَاع وَتُرِيد الْقُوَّة وَتُرِيد الِائْتِلَاف فَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلُهَا ، الَّذِي أَصْلَح أَوَّلَهَا هُوَ التَّوْحِيدُ وَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إلَّا بِالتَّوْحِيد وَالِاجْتِمَاعَ عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَعَلَى كَلِمَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ الْأُمَّة " الْعَقِيدَة الصَّحِيحَة وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ " ، اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحق " [سورة الفتح 28]
8/1