تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَا يَجْتَمِعُ هَؤُلَاء أَصْحَاب السُّبُل عَلَى مَنْهَجٍ وَاحِد ، فَيَكُونُوا مُخْتَلِفَيْن بِخِلَاف الَّذِين سَارُوا عَلَى صِرَاطٍ اللَّهِ الْمُسْتَقِيم ، فَإِنَّهُم يَكُونُوا مُتَّفِقَين ومتوافقين ومتحابين وَمُجْتَمَعَين ، وَكَمَا أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى هَذَا الصِّرَاطِ وتحابوا فِي اللَّهِ فَإِنّهُمْ يَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ أَيْضًا مُجْتَمَعِينَ عَلَى سُرُرٍ (إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) ، هَذَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، أَمَّا أَصْحَابُ السُّبُل الْمُخَالَفَة لِهَذَا الصِّرَاط فَإِنَّهُم يَعِيشُون عَلَى الِاخْتِلَافِ والتناحر وَالتَّبَاغُض فِي الدُّنْيَا وَفِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَلْعَن بَعْضُهُمْ بَعْضًا ويتشامتون بَيْنَهُم ، وَكُلّ يُلْقِي باللائمة عَلَى الْآخَرِ ، أَنْتَ الَّذِي أضللتني ، أَنْتَ الَّذِي . . أَنْتَ الَّذِي ، هَذَا هُوَ مَصِيرَهُم فِي الْآخِرَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ سُبْحَانَهُ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ) أَعْلَنُوا التَّوْحِيدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَهُو الرَّبِّ وَهُوَ الْمَعْبُود وَهُوَ الْإِلَهُ وَحْدَه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، لَا مَعْبُودَ لَهُم سِوَاه ، رَبَّنَا اللَّه ، يُعْلِنُون هَذَا مَا يَكْفِي الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ دُونَ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ ، لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَعْتَقِدُون بِقُلُوبِهِم إنَّ رَبَّهُمْ اللَّهُ وَأَنَّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ هُوَ اللَّهُ يَعْتَقِدُون هَذَا بِقُلُوبِهِم ، لَكِنَّهُم فِي الْعَمَلِ يُخَالِفُون ذَلِك لِأَهْوَائِهِم ورغباتهم ورئاساتهم ومناهجهم وجماعاتهم الَّتِي انْحَازُوا إلَيْهَا فَهُمْ فِي صِرَاع مُسْتَمِرٌّ

103/1

المحاضرات · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضراتص ١٠٥