تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى جسده المكرم وَهُوَ فِي قَبره الْمُعظم، وَلَو فِي هَذِه الْأَعْصَار، كَذَلِك من كُشِف لَهُ عَنهُ من الْأَوْلِيَاء فَرَآهُ كَذَلِك على طَرِيق الْكَرَامَة، إِذْ حجَّة من أثبت الصُّحْبَة لمَن رَآهُ قبل دَفنه أَنه مُسْتَمر [١٤٨ - ب] الْحَيَاة، وَهَذِه الْحَيَاة لَيست دنيوية وَإِنَّمَا هِيَ أخروية لَا تتَعَلَّق بهَا أَحْكَام الدُّنْيَا، فَإِن الشُّهَدَاء أَحيَاء، وَمَعَ ذَلِك الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة [بهم] بعد الْقَتْل جَارِيَة لَهُم على سَنَن غَيرهم من الْمَوْتَى. انْتهى.

قَالَ العلائي: إِنَّه لَا يبعد أَن يُعطى حكم الصُّحْبَة لشرف مَا حصل لَهُ من رُؤْيَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم قبل دَفنه وَصلَاته عَلَيْهِ، قَالَ: وَهُوَ أقرب من عدّ المعاصر الَّذِي لم يره أصلا فيهم، أَو الصَّغِير الَّذِي وُلد فِي حَيَاته. وَقَالَ الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ: ظَاهر كَلَام ابْن عبد الْبر يعمّ، لِأَنَّهُ أثبت الصُّحْبَة لمن أسلم فِي حَيَاته وَإِن لم يره، يَعْنِي فَيكون مَن رَآهُ قبل الدّفن أولى. وَجزم البُلْقِيني بِأَنَّهُ يعد صحابيًا لحُصُول شرف الرُّؤْيَة [لَهُ] وَإِن فَاتَهُ السماع، قَالَ: وَقد ذكره فِي الصَّحَابَة الذَّهَبِيّ فِي " التَّجْرِيد "، وَمَا جنح إِلَيْهِ شَيخنَا من تَرْجِيح عدم دُخُوله قد سبقه إِلَيْهِ الزَّرْكَشِيّ، فَقَالَ: الظَّاهِر أَنه غير صَحَابِيّ. انْتهى.

وعَلى هَذَا فيزاد فِي التَّعْرِيف: " قبل انْتِقَاله من الدُّنْيَا "، وَكَذَلِكَ لَا يدْخل من رَآهُ فِي / الْمَنَام كَمَا جزم بِهِ البُلْقِيني، ثمَّ شَيخنَا، وَإِن كَانَ قد رَآهُ حَقًا، فَذَلِك فِيمَا يرجع إِلَى الْأُمُور المعنوية لَا الْأَحْكَام الدُّنْيَوِيَّة حَتَّى لَا يجب أَن يعْمل بِمَا أمره [بِهِ] فِي تِلْكَ الْحَالة.

بل جزم البُلْقِيني بِعَدَمِ دُخُول مَن رَآهُ لَيْلَة الْإِسْرَاء، يَعْنِي من الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة.

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٥٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٥٨٥