تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَي الرَّاوِي. (مدلسًا) بتَشْديد اللَّام الْمَكْسُورَة. وَهُوَ: مَن يروي الحَدِيث عَن معاصره وملاقيه، وَالْحَال: أَنه لَيْسَ لَهُ سَماع عَنهُ. (وَالْمَسْأَلَة) أَي الَّتِي نَحن فِيهَا (مَفْرُوضَة فِي غير المدلس) على مَا سَيَأْتِي أنّ عنعنة [٥١ - أ] المعاصر مَحْمُولَة على السماع، إِلَّا مِن المدلِّس.

وَبِمَا حررنا انْدفع قَول تِلْمِيذه اعتراضًا على المُصَنّف فِي قَوْله: فَلَا يجْرِي فِي رِوَايَته احْتِمَال، بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ عقلا فَمَمْنُوع، وَإِن أَرَادَ اللَّازِم الْمَذْكُور، فِمثله عَن عنعنة المعاصر الَّذِي لم يثبت عدم لِقَائِه لَمن عاصره على مَا لَا يخفى عَن ذَوي النهى.

إِذْ حَاصِل كَلَام الشَّيْخ: أنّ العنعنة وَإِن كَانَت تحْتَمل عدَم السماع، إِلَّا أَنَّهَا لَا تحْتَمل هُنَا غير السماع، وَإِلَّا يلْزم أَن يكون الرَّاوِي مدلسًا، وَالْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة فِي غير المدلس لِأَن الْكَلَام فِي الصَّحِيح الَّذِي هُوَ من أَقسَام المقبول، والمدلس من أَقسَام الْمَرْدُود كَمَا سَيَجِيءُ

وَقَالَ محشٍ: قَوْله وألزم البُخَارِيّ: إِشَارَة إِلَى اعْتِرَاض مُسلم على البُخَارِيّ، وَهُوَ أَنه يلْزم من اشْتِرَاط اللِّقَاء أَن لَا يَقبل المُعَنْعَن، مَعَ أَنه كثير فِي كِتَابه، وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِي سَنَده: فلَان، عَن فلَان، وَذَلِكَ لِأَن المُعَنْعَن إِمَّا مرسَل كَمَا هُوَ قَول الْجُمْهُور، وَهُوَ قَول التَّابِعِيّ: قَالَ رَسُول [ﷺ]: كَذَا. أَو مُنْقَطع، وَهُوَ الَّذِي لم يتَّصل سَنَده، وَإِذا ثَبت لِقَاء الرَّاوِي والمروي عَنهُ، وَقَالَ الرَّاوِي: عَن فلَان، فالمتبادر أَنه سَمعه مِنْهُ، فَيكون تدليسًا وَهُوَ مَذْمُوم. وَفِيه نظر من وَجْهَيْن:

الْوَجْه الأول: أَنه يلْزم مُسْلِمًا أَيْضا أَن لَا يقبل المعنعن، وَقد كثُر فِي كِتَابه لِأَنَّهُ إِذا ثَبَت المعاصرة، وَقَالَ الرَّاوِي: عَن فلَان، عَن فلَان، فالمتبادر أَنه سَمعه.

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ٢٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ٢٧٦