تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمَّ أعلم أنّ الْعَزِيز اختُلف فِي تَفْسِيره فَقَالَ ابْن مَنْدَه - وَقَررهُ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ -: أَنه مَا يرويهِ اثْنَان، أَو ثَلَاثَة، فعلى هَذَا يكون بَينه وَبَين الْمَشْهُور عُمُوم وخصوص من وَجه، وخَص بَعضهم الْمَشْهُور بِالثَّلَاثَةِ، والعزيز بالاثنين، وَاخْتَارَهُ المُصَنّف، وَلذَا قَالَ فِيمَا سبق: أَو بهما فَقَط.

(وسُمِّي) أَي الحَدِيث الْمَذْكُور (بذلك) أَي بالعزيز (إِمَّا لقلّة وجوده) فَإِنَّهُ يُقَال: عَزّ الشَّيْء يعِزُّ بِكَسْر الْعين فِي الْمُضَارع عِزًّا وعزازة إِذا قلّ / ٢٠ - أ / بِحَيْثُ لَا يكَاد يُوجد. (وَإِمَّا لكَونه عَزّ) من قَوْلهم: عَزّ يَعزُّ بِفَتْح الْعين فِي الْمُضَارع عِزًا وعَزازة أَيْضا، إِذا اشْتَدَّ وَقَوي، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فعززنا بثالث﴾ أَي قويناهما بِهِ.

(أَي قوي) أَي الحَدِيث، (لمجيئه) بلام الْعلَّة، وَفِي نُسْخَة: بمجيئه أَي [٢٥ - ب] بِسَبَب وُرُود ذَلِك الحَدِيث بِعَيْنِه (من طَرِيق) أَي إِسْنَاد (آخر) وَفِي نُسْخَة: أُخْرَى، بِنَاء على أنّ الطَّرِيق كالسبيل يذكَّر ويؤنثُ على مَا فِي كتب اللُّغَة

(وَلَيْسَ) أَي وَكَون الحَدِيث عَزِيزًا لَيْسَ (شرطا للصحيح) إذِ الصَّحِيح / مَا وُجِد لَهُ إِسْنَاد صَحِيح، وَلَو وَاحِدًا على الصَّحِيح. (خلافًا لمَن زَعمه وَهُوَ) أَي مَن زَعمه (أَبُو عَليّ الجُبَّائي) بِضَم الْجِيم، وَتَشْديد الْمُوَحدَة، وهمزة قبل يَاء النِّسْبَة (من الْمُعْتَزلَة) أَي من جُمْلَتهمْ، بل من أئمتهم.

(وَإِلَيْهِ) أَي إِلَى هَذَا القَوْل، (يوْمئ) - بِسُكُون الْوَاو، وهمزة فِي آخِره

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ١٩٨