تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلْزم / أَن يكون الْمُبْتَدَأ نكرَة، وَالْخَبَر معرفَة، قَالَ: لَيْسَ الْأَمر كَمَا قيل، لِأَن أصل الْكَلَام فِي التَّقْدِير: الله إِلَه، قُدم الْخَبَر دفعا لإنكار المنكِرِ، فَصَارَ: إلهُ الله، ثمَّ أُريد نفيُ الْآلهَة، وإثباته قطعا. فَدخل فِي صدر الْكَلَام من الْجُمْلَة حرف " لَا " وَفِي وَسطهَا " إِلَّا " ليحصل غرضهم، فَصَارَ لَا إِلَه إِلَّا الله. انْتهى.

وَالْمَشْهُور: أَن رفع الْجَلالَة على الْبَدَلِيَّة من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الْخَبَر الْمُقدر، وجُوِّز نصبها على الِاسْتِثْنَاء من الضَّمِير الْمَذْكُور. قيل: هَذِه / ٤ - ب / الْكَلِمَة كلمة تَوْحِيد إِجْمَاعًا، وَلَا يَسْتَقِيم ذَلِك مَا لم يكن صدر الْكَلَام نفيا لكل معبود بِحَق.

وَالله: اسْم للمعبود بِالْحَقِّ، وَمثله يكون تناقضًا فِي القَوْل، وَهُوَ محَال فِي كلمة التَّوْحِيد المجمَع على صِحَّتهَا. وَأجِيب بِأَن الْمَنْفِيّ فِي صدر الْكَلَام مَفْهُوم كلي كالإله، والمأخوذ من مَدْلُول الْجَلالَة فَرد خَاص من مَفْهُوم الْإِلَه بِمَعْنى أَن لَفْظَة " الله " علم للمعبود بِالْحَقِّ الْمَوْجُود الْخَالِق للْعَالم، لَا أَنه اسْم لذَلِك الْمَفْهُوم الْكُلِّي كالإله. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي الإتقان: وَقد [٥ - ب] توجب الصِّنَاعَة النحوية التَّقْدِير، وَإِن كَانَ الْمَعْنى غير مُتَوَقف عَلَيْهِ، فَقَالُوا فِي: لَا إِلَه إِلَّا الله: إِن الْخَبَر مَحْذُوف، أَي مَوْجُود. وَقد أنكرهُ الإِمَام الرَّازِيّ وَقَالَ: هَذَا كَلَام لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير، وَتَقْدِير النُّحَاة فَاسد، لِأَن نفي الْحَقِيقَة مُطلقَة أتمُّ من نَفيهَا مُقَيّدَة [بِقَيْد مَخْصُوص]، فَإِنَّهَا إِذا انْتَفَت مُطلقَة كَانَ ذَلِك دَلِيلا على سلب الْمَاهِيّة مَعَ الْقَيْد،

شرح نخبة الفكر للقاري · الصفحة ١٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح نخبة الفكر للقاريص ١٣٠