ومثله قول الشاطبي:
ولا بد منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الإجزاء خير من تلا
وأراد بلابد تحتم الرواية، وينبغي لمن أتى بها عند محقر أن يقصد التحصن والتبرك لنفسه صونا لاقتران اسمه تعالى بالمحقرات كما في الخادمي.
(تنبيهات) الأول: يسوغ القول باشتقاق الرحمن الرحيم من الرحمة ولا يغتر بما في (ح) من أن شرط المشتق أن يكون مسبوقا بالمشتق منه، وأسماء الله تعالى قديمة فإن ألفاظ الأسماء حادثة قطعا، وقد بسطنا ذلك في حواشي الجوهرة.
(قوله: ومثله قول الشاطبي إلخ)؛ أي: مثل ما قاله المختصر قول الشاطبي في أنه لم يرد بالتخيير الإباحة واستواء الطرفين، بل عدم التحريم أو الكراهة، وعدم تحتم الرواية، فلا ينافي ثبوت أصل الندب لها؛ لأنها ذكر.
قوله: ولا بد منها): أي: من البسملة (قوله: وأراد بلا بد تحتم الرواية)؛ أي: لا الوجوب الشرعي؛ لما تقدم أن الحكم الذاتي لها الندب؛ وأن الوجوب لا يثبت لها إلا عروضا (قوله: أن يقصد التحصن)؛ أي: ليرجع للأمر ذي البال، ولا ينظر لمثل هذا في المحرم لشدة النهي. (قوله: باشتقاق الرحمن إلخ)؛ أي: اشتقاقا صغيرا، وهو: المراد عند الإطلاق، وهو: أن يشترك اللفظان المتناسبان في الحروف الأصول والترتيب، وأما الكبير فهو الاشتراك فيها من غير ترتيب مع اتحاد المعنى أو تناسبه كالحمد والمدح، والأكبر اشتراكهما في أكثر الحروف الأصول فقد مع ما ذكر، كالفلق، والفلج هنا الشق وزنا ومعنى (قوله: وأسماء الله قديمة)؛ أي: لم يسبقها شيء، فلا يصح القول باشتقاقها، وإنما يقال فيهما معنى الرحمة. (قوله: فإن ألفاظ الأسماء حادثة) فإن الأسماء مركبة من الحروف، وهي حادثة. أي: والاشتقاق في الألفاظ، وقدم الأسماء. قيل: إنه باعتبار المدلول، وقيل: باعتبار الكلام القديم. وقيل: بمعنى أن الله خلقها من غير مدخل فيه لأحد من خلقه، ومحل بسط ذلك كتب الكلام.
(قوله: وينبغي إلخ) فإذا أتى بها عند امتخاطه مثلا فلا يقدر المتعلق: أمتخط، بل بسم الله أتحصن من ضرر هذا الفعل، أو أستنزل البركة علي، فيرجع لذوات