يوزع (1) رجل من جمل يختطمه (2) ، فيمسكه ما بدا له، حتى يكون هو يرده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فمالك أحب إليك، أم مال مواليك؟ ". [قال: مالي] . قال: " فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو أعطيت فأمضيت، وسائره لمواليك". فقلت: لا جرم، لئن رجعت لأقلن عددها. فلما حضره الموت جمع بنيه، فقال: يا بني! خذوا عني؛ فإنكم لن تأخذوا عن أحد هو أنصح لكم مني: لا تنوحوا علي؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن النياحة، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها، وسودوا أكابركم؛ فإنكم إذا سودتم أكابركم لم يزل لأبيكم فيكم خليفة، وإذا سودتم أصاغركم هان أكابركم على الناس، وزهدوا فيكم.
وأصلحوا عيشكم؛ فإن فيه غنى عن طلب الناس، وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء. وإذا دفنتموني فسووا علي قبري؛ فإنه كان يكون شيء بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل: خماشات (3) ، فلا آمن سفيها أن يأتي أمرا يدخل عليكم عيبا في دينكم.