جيشا كثيفا، عليهم رجل حازم صارم تأمنه وتثق به، فيأتي مصر حتى يدخلها فإنه سيأتيه من كان من أهلها على رأينا فيظاهره على من بها من عدونا، فإذا اجتمع بها جندك ومن بها من شيعتك على من بها من أهل حربك، رجوت أن يعين الله بنصرك، ويظهر فلجك قال له معاوية:
هل عندك شيء دون هذا يعمل به فيما بيننا وبينهم؟ قال: ما أعلمه، قال:
بلى، فإن غير هذا عندي، أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا، ومن بها من أهل عدونا، فأما شيعتنا فآمرهم بالثبات على أمرهم، ثم أمنيهم قدومنا عليهم، وأما من بها من عدونا فندعوهم الى صلحنا، ونمنيهم شكرنا، ونخوفهم حربنا، فان صلح لنا ما قبلهم بغير قتال فذاك ما أحببنا، والا كان حربهم من وراء ذلك كله انك يا بن العاص امرؤ بورك لك في العجلة، وأنا امرؤ بورك لي في التوؤده، قال: فاعمل بما أراك الله، فو الله ما أرى أمرك وأمرهم يصير إلا إلى الحرب العوان قال: فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى معاوية بن خديج الكندي- وكانا قد خالفا عليا: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن الله قد ابتعثكما لأمر عظيم أعظم به أجركما، ورفع به ذكركما، وزينكما به في المسلمين، طلبكما بدم الخليفة المظلوم، وغضبكما لله إذ ترك حكم الكتاب، وجاهدتما أهل البغي والعدوان، فأبشروا برضوان الله، وعاجل نصر أولياء الله، والمواساة لكما في الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى في ذلك ما يرضيكما، ونودى به حقكما الى ما يصير امر كما إليه فاصبروا وصابروا عدوكما، وادعوا المدبر إلى هداكما وحفظكما، فإن الجيش قد أضل عليكما، فانقشع كل ما تكرهان، وكان كل ما تهويان، والسلام عليكما.
وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع.
فخرج الرسول بكتابه حتى قدم عليهما مصر ومحمد بن أبي بكر أميرها، وقد ناصب هؤلاء الحرب بها، وهو غير متخون بها يوم الإقدام عليه فدفع كتابه إلى مسلمة بن مخلد وكتاب معاوية بن حديج، فقال مسلمة: امض بكتاب معاوية إليه حتى يقرأه، ثم القني به حتى أجيبه عني وعنه، فانطلق