تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول بكتاب معاوية بن حديج إليه، فأقرأه اياه، فلما قراه قال: ان مسلمه ابن مخلد قد أمرني ان اراد إليه الكتاب إذا قرأته لكي يجيب معاوية عنك وعنه قال: قل له فليفعل، ودفع إليه الكتاب، فأتاه ثم كتب مسلمة عن نفسه وعن معاوية بن حديج: أما بعد، فان هذا الأمر الذى بذلنا له نفسنا، واتبعنا أمر الله فيه، أمر نرجو به ثواب ربنا، والنصر ممن خالفنا، وتعجيل النقمة لمن سعى على إمامنا، وطأطأ الركض في جهادنا، ونحن بهذا الحيز من الأرض قد نفينا من كان به من أهل البغي، وأنهضنا من كان به من أهل القسط والعدل، وقد ذكرت المواساة في سلطانك ودنياك، وبالله إن ذلك لأمر ما له نهضنا، ولا إياه أردنا، فإن يجمع الله لنا ما نطلب، ويؤتنا ما تمنينا، فإن الدنيا والآخرة لله رب العالمين، وقد يؤتيهما الله معا عالما من خلقه، كما قال في كتابه، ولا خلف لموعوده، قال: «فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين» ، عجل علينا خيلك ورجلك، فإن عدونا قد كان علينا حربا، وكنا فيهم قليلا، فقد أصبحوا لنا هائبين، وأصبحنا لهم مقرنين، فإن يأتنا الله بمدد من قبلك يفتح الله عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليك قال: فجاءه هذا الكتاب وهو يومئذ بفلسطين، فدعا النفر الذين سماهم في الكتاب فقال: ماذا ترون؟ قالوا: الرأي أن تبعث جندا من قبلك، فإنك تفتتحها بإذن الله قال معاوية: فتجهز يا أبا عبد الله إليها- يعني عمرو بن العاص- قال: فبعثه في ستة آلاف رجل، وخرج معاوية وودعه وقال له عند وداعه إياه: أوصيك يا عمرو بتقوى الله والرفق فانه يمن، وبالمهل والتوؤده، فإن العجلة من الشيطان، وبأن تقبل ممن أقبل، وأن تعفو عمن أدبر، فإن قبل فبها ونعمت، وإن أبى فإن السطوة بعد المعذرة أبلغ في الحجة، وأحسن في العاقبة، وادع الناس إلى الصلح والجماعة،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٠٠