تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت، فإنه أحرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، فقاتل المختار يومئذ في عصابه معه نحو من ثلاثمائة أحسن قتال قاتله أحد من الناس، إن كان ليقاتل حتى يتبلد، ثم يجلس ويحيط به أصحابه، فإذا استراح نهض فقاتل، فما كان يتوجه نحو طائفة من أهل الشام إلا ضاربهم حتى يكشفهم.

قال أبو مخنف: فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط، عن عباس بن سهل بن سعد، قال: تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبد الله بن مطيع وأنا والمختار، قال: فما كان فينا يومئذ رجل أحسن بلاء من المختار.

قال: وقاتل قبل أن يطلع أهل الشام على موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا، وذلك يوم الأحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكان أهل الشام قد رجوا أن يظفروا بنا، وأخذوا علينا سكك مكة.

قال: وخرج ابن الزبير، فبايعه رجال كثير على الموت، قال:

فخرجت في عصابة معي أقاتل في جانب، والمختار في عصابة أخرى يقاتل في جميعة من أهل اليمامة في جانب، وهم خوارج، وانما قاتلوا ليدفعوا عن البيت، فهم في جانب، وعبد الله بن المطيع في جانب.

قال: فشد أهل الشام علي، فحازوني في أصحابي حتى اجتمعت أنا والمختار وأصحابه في مكان واحد، فلم أكن أصنع شيئا إلا صنع مثله، ولا يصنع شيئا إلا تكلفت أن أصنع مثله، فما رأيت أشد منه قط، قال: فإنا لنقاتل إذ شدت علينا رجال وخيل من خيل أهل الشام، فاضطروني وإياه في نحو من سبعين رجلا من أهل الصبر إلى جانب دار من دور أهل مكة، فقاتلهم المختار يومئذ، وأخذ يقول رجل لرجل:

لا وألت نفس امرئ يفر.

قال: فخرج المختار، وخرجت معه، فقلت: ليخرج منكم إلي رجل

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٧٦