تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلاح، وقامت جماعة منهم عظيمة على رأسه بأيديهم الأعمدة، فقال ابن الأزرق لأصحابه: خشي الرجل غائلتكم، وقد أزمع بخلافكم واستعد لكم، ما ترون؟

فدنا منه ابن الأزرق، فقال له: يا بن الزبير، اتق الله ربك، وأبغض الخائن المستأثر، وعاد أول من سن الضلالة، وأحدث الأحداث، وخالف حكم الكتاب، فإنك إن تفعل ذلك ترض ربك، وتنج من العذاب الأليم نفسك، وإن تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم، وأذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم.

يا عبيدة بن هلال، صف لهذا الإنسان ومن معه أمرنا الذي نحن عليه، والذي ندعو الناس إليه، فتقدم عبيدة بن هلال.

قال هشام: قال أبو مخنف: وحدثني أبو علقمة الخثعمى، عن قبيصة بن عبد الرحمن القحافي، من خثعم، قال: أنا والله شاهد عبيدة بن هلال، إذ تقدم فتكلم، فما سمعت ناطقا قط ينطق كان أبلغ ولا أصوب قولا منه، وكان يرى رأي الخوارج.

قال: وإن كان ليجمع القول الكثير، في المعنى الخطير، في اللفظ اليسير.

قال: فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا ص يدعو إلى عبادة الله، وإخلاص الدين، فدعا إلى ذلك، فأجابه المسلمون، فعمل فيهم بكتاب الله وامره، حتى قبضه الله اليه ص، واستخلف الناس أبا بكر، واستخلف أبو بكر عمر، فكلاهما عمل بالكتاب وسنة رسول الله، فالحمد لله رب العالمين ثم إن الناس استخلفوا عثمان بن عفان، فحمى الاحماء، وآثر القربى، واستعمل الفتى ورفع الدرة، ووضع السوط، ومزق الكتاب، وحقر المسلم

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٦٥