تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو جعفر: وأخبرنا سليمان بن مجالد الضبي، قال: أغارت الترك على قصر إسفاد وابن خازم بهراة، فحصروا أهله، وفيه ناس من الأزد هم أكثر من فيه، فهزمتهم، فبعثوا إلى من حولهم من الأزد فجاءوا لينصروهم فهزمتهم الترك، فأرسلوا إلى ابن خازم، فوجه إليهم زهير بن حيان في بني تميم وقال له: إياك ومشاولة الترك، إذا رأيتموهم فاحملوا عليهم، فأقبل فوافاهم في يوم بارد، قال: فلما التقوا شدوا عليهم فلم يثبتوا لهم، وانهزمت الترك واتبعوهم حتى مضى عامة الليل حتى انتهوا إلى قصر في المفازة، فأقامت الجماعة ومضى زهير في فوارس يتبعهم، وكان عالما بالطريق، ثم رجع في نصف من الليل، وقد يبست يده على رمحه من البرد، فدعا غلامه كعبا، فخرج إليه، فأدخله، وجعل يسخن له الشحم فيضعه على يده، ودهنوه وأوقدوا له نارا حتى لان ودفى، ثم رجع إلى هراة، فقال في ذلك كعب بن معدان الأشقري:

أتاك أتاك الغوث في برق عارض    دروع وبيض حشوهن تميم

أبوا أن يضموا حشو ما تجمع القرى    فضمهم يوم اللقاء صميم

ورزقهم من رائحات تزينها    ضروع عريضات الخواصر كوم

وقال ثابت قطنة:

فدت نفسي فوارس من تميم    على ما كان من ضنك المقام

بقصر الباهلي وقد أراني    أحامي حين قل به المحامي

بسيفي بعد كسر الرمح فيهم    أذودهم بذي شطب حسام

أكر عليهم اليحموم كرا    ككر الشرب آنية المدام

فلولا الله ليس له شريك    وضربي قونس الملك الهمام

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٥٤٩