وقال عبيد الله بن الحر:
ما زلت أرجو الأزد حتى رأيتها تقصر عن بنيانها المتطاول
أيقتل مسعود ولم يثأروا به وصارت سيوف الأزد مثل المناجل
وما خير عقل أورث الأزد ذلة تسب به أحياؤهم في المحافل
على أنهم شمط كأن لحاهم ثعالب في أعناقها كالجلاجل
واجتمع أهل البصرة على أن يجعلوا عليهم منهم أميرا يصلي بهم حتى يجتمع الناس على إمام، فجعلوا عبد الملك بن عبد الله بن عامر شهرا، ثم جعلوا ببة- وهو عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب- فصلى بهم شهرين، ثم قدم عليهم عمر بن عبيد الله بن معمر من قبل ابن الزبير، فمكث شهرا، ثم قدم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي بعزله، فوليها الحارث وهو القباع.
قال أبو جعفر: وأما عمر بن شبة، فإنه حدثني في أمر عبد الملك بن عبد الله بن عامر بن كريز وأمر ببة ومسعود وقتله، وأمر عمر بن عبيد الله غير ما قال هشام عن عوانة والذي حدثني عمر بن شبة في ذلك أنه قال: حدثني علي بن محمد، عن أبي مقرن عبيد الله الدهني، قال: لما بايع الناس ببة ولى ببة شرطته هميان بن عدي، وقدم على ببة بعض أهل المدينة، وأمر هميان بن عدي بإنزاله قريبا منه، فأتى هميان دارا للفيل مولى زياد التي في بني سليم وهم بتفريغها لينزلها إياه، وقد كان هرب وأقفل أبوابه، فمنعت بنو سليم هميان حتى قاتلوه، واستصرخوا عبد الملك بن عبد الله بن عامر بن كريز، فأرسل بخاريته ومواليه في السلاح حتى طردوا هميان ومنعوه الدار، وغدا عبد الملك من الغد إلى دار الإمارة ليسلم على ببة، فلقيه على الباب رجل من بني قيس بن ثعلبة، فقال: أنت المعين علينا بالأمس! فرفع يده فلطمه، فضرب قوم من البخارية يد القيسي فأطارها، ويقال: بل سلم القيسي، وغضب ابن عامر فرجع، وغضبت له مضر فاجتمعت وأتت بكر بن