ابن ربان بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة- أن يختارا من يرضيان لهم، فذكرا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب- وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية- وكان يلقب ببه، وهو جد سليمان ابن عبد الله بن الحارث، وذكرا عبد الله بن الأسود الزهري فلما أطبقا عليهما اتعدا المربد، وواعدا الناس أن تجتمع آراؤهم على أحد هذين.
قال: فحضر الناس، وحضرت معهم قارعه المربد، اى اعلاه، فجاء قيس ابن الهيثم، ثم جاء النعمان بعد، فتجاول قيس والنعمان، فأرى النعمان قيسا أن هواه في ابن الأسود، ثم قال: إنا لا نستطيع أن نتكلم معا، وأراده أن يجعل الكلام إليه، ففعل قيس وقد اعتقد أحدهما على الآخر، فأخذ النعمان على الناس عهدا ليرضون بما يختار قال: ثم أتى النعمان عبد الله ابن الأسود فأخذ بيده، وجعل يشترط عليه شرائط حتى ظن الناس أنه مبايعه، ثم تركه، وأخذ بيد عبد الله بن الحارث، فاشترط عليه مثل ذلك، ثم حمد الله تعالى واثنى عليه، وذكر النبي ص وحق أهل بيته وقرابته، ثم قال: يا أيها الناس، ما تنقمون من رجل من بنى عم نبيكم ص، وأمه هند بنت أبي سفيان! فإن كان فيهم فهو ابن أختكم، ثم صفق على يده وقال: ألا إني قد رضيت لكم به، فنادوا: قد رضينا، فأقبلوا بعبد الله بن الحارث إلى دار الإمارة حتى نزلها، وذلك في أول جمادى الآخرة سنة أربع وستين، واستعمل على شرطته هيمان بن عدي السدوسي، ونادى في الناس: أن احضروا البيعة، فحضروا فبايعوه، فقال الفرزدق حين بايعه:
وبايعت أقواما وفيت بعهدهم وببة قد بايعته غير نادم
قال أبو عبيدة: فحدثني زهير بن هنيد، عن عمرو بن عيسى، قال: كان منزل مالك بن مسمع الجحدري في الباطنة عند باب عبد الله الإصبهاني في خط بنى جحدر، الذي عند مسجد الجامع، فكان مالك يحضر المسجد، فبينا هو قاعد فيه- وذلك بعد يسير من أمر ببة- وافى الحلقة