إليه، ومع الحصين بن نمير فرس له عتيق، وقد فني قته وشعيره، فهو غرض، وهو يسب غلامه ويقول: من أين نجد هنا لدابتنا علفا! فقال له علي بن الحسين: هذا علف عندنا، فاعلف منه دابتك، فأقبل على علي عند ذلك بوجهه، فأمر له بما كان عنده من علف، واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها، فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون.
وقالت لهم بنو أمية: لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام، ففعلوا، ومضى ذلك الجيش حتى دخل الشام، وقد أوصى يزيد بن معاوية بالبيعة لابنه معاويه ابن يزيد، فلم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى مات.
وقال عوانة: استخلف يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد، فلم يمكث إلا أربعين يوما حتى مات.
وحدثني عمر، عن علي بن محمد، قال: لما استخلف معاوية بن يزيد وجمع عمال أبيه، وبويع له بدمشق، هلك بها بعد أربعين يوما من ولايته.
ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو أبو ليلى، وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم ابن عتبة بن ربيعة، وتوفي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وثمانية عشر يوما.
وفي هذه السنة بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد، على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على إمام يرتضونه لأنفسهم، ثم أرسل عبيد الله رسولا إلى الكوفة يدعوهم إلى مثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة، فأبوا عليه، وحصبوا الوالي الذي كان عليهم، ثم خالفه أهل البصرة أيضا، فهاجت بالبصرة فتنة، ولحق عبيد الله بن زياد بالشام.