ونحن أحطنا بالبعير وأهله ونحن سقيناكم سماما مقشبا
هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني مالك بن اعين الجهنى، عن زيد ابن وهب الجهني، أن عليا مر على جماعة من أهل الشام فيها الوليد بن عقبة، وهم يشتمونه، فخبر بذلك، فوقف فيمن يليهم من أصحابه فقال: انهدوا إليهم، عليكم السكينة والوقار، وقار الاسلام، وسيما الصالحين، فو الله لأقرب قوم من الجهل قائدهم ومؤذنهم معاوية وابن النابغة، وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر المجلود حدا في الإسلام، وهم اولى من يقومون فينقصوننى ويجدبوننى، وقبل اليوم ما قاتلوني، وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الإسلام، وهم يدعونني إلى عبادة الأصنام، الحمد لله، قديما عاداني الفاسقون قعيدهم الله الم يقبحوا! أن هذا لهو الخطب الجليل، إن فساقا كانوا غير مرضيين، وعلى الإسلام وأهله متخوفين، خدعوا شطر هذه الأمة، وأشربوا قلوبهم حب الفتنة، واستمالوا أهواءهم بالإفك والبهتان، قد نصبوا لنا الحرب في إطفاء نور الله عز وجل، اللهم فافضض خدمتهم، وشتت كلمتهم، وأبسلهم بخطاياهم فإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
قال أبو مخنف: حدثني نمير بن وعلة، عن الشعبي، أن عليا مر بأهل راية فرآهم لا يزولون عن موقفهم، فحرض عليهم الناس، وذكر أنهم غسان، [فقال: إن هؤلاء لن يزولوا عن موقفهم دون طعن دراك يخرج منهم النسم، وضرب يفلق منه الهام، ويطيح بالعظام، وتسقط منه المعاصم والأكف، وحتى تصدع جباههم بعمد الحديد، وتنتشر حواجبهم على الصدور والأذقان أين أهل الصبر، وطلاب الأجر! فثاب إليه عصابة من