قولك: إن صاحبنا لا يصلي، فهو أول من صلى، مع رسول الله وأفقه خلق الله في دين الله، وأولى بالرسول. وأما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله لا ينام الليل تهجدا، فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون.
فقال الفتى: يا عبد الله، إني أظنك امرأ صالحا، فتخبرني: هل تجد لي من توبة؟ فقال: نعم يا عبد الله، تب إلى الله يتب عليك، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب المتطهرين قال: فجشر والله الفتى الناس راجعا، فقال له رجل من أهل الشام: خدعك العراقي، خدعك العراقي، قال: لا، ولكن نصح لي وقاتل هاشم قتالا شديدا هو وأصحابه، وكان هاشم يدعى المرقال، لأنه كان يرقل في الحرب، فقاتل هو وأصحابه حتى أبروا على من يليهم، وحتى رأوا الظفر، وأقبلت إليهم عند المغرب كتيبة لتنوخ فشدوا على الناس، فقاتلهم وهو يقول:
أعور يبغي أهله محلا قد عالج الحياة حتى ملا
يتلهم بذي الكعوب تلا.
فزعموا أنه قتل يومئذ تسعة او عشره وحمل عليه الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط، وأرسل إليه علي: أن قدم لواءك، فقال لرسوله:
انظر إلى بطني، فإذا هو قد شق، فقال الأنصاري الحجاج بن غزية:
فإن تفخروا بابن البديل وهاشم فنحن قتلنا ذا الكلاع وحوشبا
ونحن تركنا بعد معترك اللقا أخاكم عبيد الله لحما ملحبا