تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، فدعا ابنه محمدا، فقال: امش نحو أهل هذه الراية مشيا رويدا على هينتك، حتى إذا أشرعت في صدورهم الرماح، فأمسك حتى يأتيك رأيي] .

ففعل، وأعد علي مثلهم، فلما دنا منهم فأشرع بالرماح في صدورهم أمر علي الذين أعد فشدوا عليهم، وأنهض محمدا بمن معه في وجوههم، فزالوا عن مواقفهم، وأصابوا منهم رجالا، ثم اقتتل الناس بعد المغرب قتالا شديدا، فما صلى أكثر الناس إلا إيماء.

قال أبو مخنف: حدثني أبو بكر الكندي، أن عبد الله بن كعب المرادي قتل يوم صفين، فمر به الأسود بن قيس المرادي، فقال: يا أسود، قال:

لبيك! وعرفه وهو باخر رمق، فقال: عز والله على مصرعك، أما والله لو شهدتك لآسيتك، ولدافعت عنك، ولو عرفت الذي أشعرك لأحببت ألا يتزايل حتى أقتله أو ألحق بك ثم نزل إليه فقال: أما والله إن كان جارك ليأمن بوائقك، وإن كنت لمن الذاكرين الله كثيرا، أوصني رحمك الله! فقال: أوصيك بتقوى الله عز وجل، وأن تناصح أمير المؤمنين، وتقاتل معه المحلين حتى يظهر أو تلحق بالله قال: وأبلغه عني السلام، وقل له: قاتل عن المعركة حتى تجعلها خلف ظهرك، فإنه من أصبح غدا والمعركة خلف ظهره كان العالي، ثم لم يلبث أن مات، [فأقبل الأسود إلى علي فأخبره، فقال رحمه الله! جاهد فينا عدونا في الحياة، ونصح لنا في الوفاة] .

قال أبو مخنف: حدثني محمد بن إسحاق مولى بني المطلب، ان عبد الرحمن ابن حنبل الجمحي، هو الذي أشار على علي بهذا الرأي يوم صفين.

قال هشام: حدثني عوانة، قال: جعل ابن حنبل يقول يومئذ:

إن تقتلوني فأنا ابن حنبل أنا الذي قد قلت فيكم نعثل

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٤٦