تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلامهما دوننا، فما زالا يتناجيان حتى سمعنا دعاء الناس رائحين متوجهين إلى منى عند الظهر، قالا: فطاف الحسين بالبيت وبين الصفا والمروة، وقص من شعره، وحل من عمرته، ثم توجه نحو الكوفة، وتوجهنا نحو الناس إلى منى.

قال أبو مخنف: عن أبي سعيد عقيصى، عن بعض أصحابه، [قال:

سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبد الله بن الزبير، فقال له ابن الزبير الى يا بن فاطمة، فأصغى إليه، فساره، قال: ثم التفت إلينا الحسين فقال: أتدرون ما يقول ابن الزبير؟ فقلنا: لا ندري، جعلنا الله فداك! فقال: قال: أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس، ثم قال الحسين:

والله لأن أقتل خارجا منها بشبر أحب إلي من أن أقتل داخلا منها بشبر، وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم، وو الله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت] .

قال أبو مخنف: حدثني الحارث بن كعب الوالبي، عن عقبة بن سمعان قال: لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص، عليهم يحيى بن سعيد، فقالوا له: انصرف، أين تذهب! فأبى عليهم ومضى، وتدافع الفريقان، فاضطربوا بالسياط ثم ان الحسين واصحابه امتنعوا امتناعا قويا، ومضى الحسين ع على وجهه، فنادوه:

يا حسين، ألا تتقي الله! تخرج من الجماعة، وتفرق بين هذه الأمة! [فتأول حسين قول الله عز وجل: «لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون] » .

قال: ثم إن الحسين أقبل حتى مر بالتنعيم، فلقي بها عيرا قد أقبل بها من اليمن، بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية، - وكان عامله على اليمن- وعلى العمير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٨٥