تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جرت أيديها، وتكلم الأشراف بنحو من كلام هذا، فلما سمع مقالتهم الناس أخذوا يتفرقون، وأخذوا ينصرفون.

قال أبو مخنف: فحدثني المجالد بن سعيد، أن المرأة كانت تأتي ابنها أو أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك، ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب والشر! انصرف فيذهب به، فما زالوا يتفرقون ويتصدعون حتى أمسى ابن عقيل وما معه ثلاثون نفسا فلما رأى إنه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر خرج متوجها نحو أبواب كندة، وبلغ الأبواب ومعه منهم عشرة، ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان، والتفت فإذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق، ولا يدله على منزل ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو، فمضى على وجهه يتلدد في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب! حتى خرج إلى دور بني جبلة من كندة، فمشى حتى انتهى إلى باب امرأة يقال لها طوعة- أم ولد كانت للأشعث بن قيس، فأعتقها، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا، وكان بلال، قد خرج مع الناس وأمه قائمة تنتظره- فسلم عليها ابن عقيل، فردت عليه، فقال لها: يا أمة الله، اسقيني ماء، فدخلت فسقته، فجلس وأدخلت الإناء، ثم خرجت فقالت: يا عبد الله ألم تشرب! قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت، ثم عادت فقالت مثل ذلك، فسكت، ثم قالت له: في الله، سبحان الله يا عبد الله! فمر إلى أهلك عافاك الله، فإنه لا يصلح لك الجلوس على بابي، ولا أحله لك، فقام فقال: يا أمة الله، ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة، فهل لك إلى أجر ومعروف، ولعلي مكافئك به بعد اليوم! فقالت: يا عبد الله، وما ذاك؟ قال:

أنا مسلم بن عقيل، كذبني هؤلاء القوم وغروني، قالت: أنت مسلم! قال: نعم قالت: ادخل، فأدخلته بيتا في دارها غير البيت الذي تكون فيه، وفرشت له، وعرضت عليه العشاء فلم يتعش، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه، فقال: والله إنه

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٧١