تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسيل على لحيته، إذ سمع الرجة على باب القصر، وخرجت واتبعني، فقال:

يا شريح، إني لأظنها أصوات مذحج وشيعتي من المسلمين، إن دخل علي عشرة نفر أنقذوني، قال: فخرجت إليهم ومعي حميد بن بكير الأحمري- أرسله معي ابن زياد، وكان من شرطه ممن يقوم على رأسه- وايم الله لولا مكانه معي لكنت أبلغت أصحابه ما أمرني به، فلما خرجت إليهم قلت:

إن الأمير لما بلغه مكانكم ومقالتكم في صاحبكم أمرني بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه، فأمرني أن ألقاكم، وأن أعلمكم أنه حي، وأن الذي بلغكم من قتله كان باطلا فقال عمرو واصحابه: فاما إذ لم يقتل فالحمد لله، ثم انصرفوا.

قال أبو مخنف: حدثني الحجاج بن علي، عن محمد بن بشر الهمداني، قال: لما ضرب عبيد الله هانئا وحبسه خشي أن يثب الناس به، فخرج فصعد المنبر ومعه أشراف الناس وشرطه وحشمه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فاعتصموا بطاعة الله وطاعة أئمتكم، ولا تختلفوا ولا تفرقوا فتهلكوا وتذلوا وتقتلوا وتجفوا وتحرموا، إن أخاك من صدقك، وقد أعذر من أنذر قال: ثم ذهب لينزل، فما نزل عن المنبر حتى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدون ويقولون: قد جاء ابن عقيل! قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد الله القصر مسرعا، وأغلق أبوابه.

قال أبو مخنف: حدثني يوسف بن يزيد، عن عبد الله بن خازم، قال:

أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر إلى ما صار أمر هانئ، قال:

فلما ضرب وحبس ركبت فرسي وكنت أول أهل الدار دخل على مسلم بن عقيل بالخبر، وإذا نسوة لمراد مجتمعات ينادين: يا عثرتاه! يا ثكلاه! فدخلت على مسلم بن عقيل بالخبر، فأمرني أن أنادي في أصحابه وقد ملأ منهم الدور حوله، وقد بايعه ثمانية عشر ألفا، وفي الدور أربعة آلاف رجل، فقال لي:

ناد: يا منصور أمت، فناديت: يا منصور أمت، وتنادى أهل الكوفة

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٦٨