تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمحي إلى أنيس بن عمرو من قبل ذي طوى، وكان قد ضوى إلى عبد الله ابن صفوان قوم ممن نزل حول مكة، فقاتلوا انيس بن عمرو، فهزم انيس ابن عمرو اقبح هزيمه، وتفرق عن عمرو جماعة أصحابه، فدخل دار علقمة، فأتاه عبيدة بن الزبير فأجاره، ثم جاء إلى عبد الله بن الزبير فقال:

إني قد أجرته، فقال: أتجير من حقوق الناس! هذا ما لا يصلح.

قال محمد بن عمر: فحدثت هذا الحديث محمد بن عبيد بن عمير فقال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: كتب يزيد بن معاوية إلى عمرو ابن سعيد: أن استعمل عمرو بن الزبير على جيش، وابعثه إلى ابن الزبير، وابعث معه أنيس بن عمرو، قال: فسار عمرو بن الزبير حتى نزل في داره عند الصفا، ونزل أنيس بن عمرو بذي طوى، فكان عمرو بن الزبير يصلي بالناس، ويصلي خلفه عبد الله بن الزبير، فإذا انصرف شبك أصابعه في أصابعه، ولم يبق أحد من قريش إلا أتى عمرو بن الزبير، وقعد عبد الله بن صفوان فقال: ما لي لا أرى عبد الله بن صفوان! أما والله لئن سرت إليه ليعلمن أن بني جمح ومن ضوى إليه من غيرهم قليل، فبلغ عبد الله بن صفوان كلمته هذه، فحركته، فقال لعبد الله بن الزبير: إني أراك كأنك تريد البقيا على أخيك، فقال عبد الله: أنا أبقي عليه يا أبا صفوان! والله لو قدرت على عون الذر عليه لاستعنت بها عليه، فقال ابن صفوان: فأنا أكفيك أنيس بن عمرو، فاكفني أخاك، قال ابن الزبير: نعم، فسار عبد الله ابن صفوان إلى أنيس بن عمرو وهو بذي طوى، فلاقاه في جمع كثير من أهل مكة وغيرهم من الأعوان، فهزم أنيس بن عمرو ومن معه، وقتلوا مدبرهم، واجهزوا على جريحهم، وسار معصب بن عبد الرحمن إلى عمرو، وتفرق عنه أصحابه حتى تخلص إلى عمرو بن الزبير، فقال عبيدة بن الزبير لعمرو:

تعال أنا أجيرك فجاء عبد الله بن الزبير، فقال: قد أجرت عمرا، فأجره لي، فأبى أن يجيره، وضربه بكل من كان ضرب بالمدينة، وحبسه بسجن عارم

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٣٤٥