تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: نطلب حجرا، قالت: ها هو ذا قد رأيته في النخع، فانصرفوا نحو النخع- فخرج من عند عبد الله متنكرا، وركب معه عبد الله بن الحارث ليلا حتى أتى دار ربيعة بن ناجد الأزدي في الأزد، فنزلها يوما وليلة، فلما أعجزهم أن يقدروا عليه دعا زياد بمحمد بن الأشعث فقال له: يا أبا ميثاء، أما والله لتأتيني بحجر أو لا أدع لك نخلة إلا قطعتها، ولا دارا إلا هدمتها ثم لا تسلم مني حتى أقطعك إربا إربا، قال: أمهلني حتى أطلبه، قال:

قد أمهلتك ثلاثا، فإن جئت به وإلا عد نفسك مع الهلكى وأخرج محمد نحو السجن منتقع اللون يتل تلا عنيفا، فقال حجر بن يزيد الكندي لزياد: ضمنيه وخل سبيله يطلب صاحبه، فإنه مخلى سربه- أحرى أن يقدر عليه منه إذا كان محبوسا فقال أتضمنه؟ قال: نعم، قال: أما والله لئن حاص عنك لأزيرنك شعوب، وإن كنت الآن علي كريما.

قال: إنه لا يفعل، فخلي سبيله ثم إن حجر بن يزيد كلمه في قيس بن يزيد، وقد أتي به أسيرا، فقال لهم: ما على قيس بأس، قد عرفنا رأيه في عثمان، وبلاءه يوم صفين مع أمير المؤمنين، ثم أرسل إليه فأتي به، فقال له: إني قد علمت إنك لم تقاتل مع حجر، أنك ترى رأيه، ولكن قاتلت معه حمية قد غفرتها لك لما أعلم من حسن رأيك، وحسن بلائك، ولكن لن أدعك حتى تأتيني بأخيك عمير، قال: أجيئك به إن شاء الله، قال: فهات من يضمنه لي معك، قال: هذا حجر بن يزيد يضمنه لك معي، قال حجر بن يزيد:

نعم أضمنه لك، على أن تؤمنه على ماله ودمه، قال: ذلك لك، فانطلقا فأتيا به وهو جريح، فأمر به فأوقر حديدا، ثم أخذته الرجال ترفعه، حتى إذا بلغ سررها ألقوه، فوقع على الأرض، ثم رفعوه وألقوه، ففعلوا به ذلك مرارا، فقام إليه حجر بن يزيد فقال: ألم تؤمنه على ماله ودمه أصلحك الله! قال: بلى، قد آمنته على ماله ودمه، ولست أهريق له دما، ولا آخذ

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٦٣