تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوائل خيل مذحج وهمدان فعطف عليهم عمير بن يزيد وقيس بن يزيد وعبيدة بن عمرو البدي وعبد الرحمن بن محرز الطمحي وقيس ابن شمر، فتقاتلوا معهم، فقاتلوا عنه ساعة فجرحوا، وأسر قيس بن يزيد، وأفلت سائر القوم، فقال لهم حجر: لا أبا لكم! تفرقوا لا تقاتلوا فإني آخذ في بعض السكك ثم آخذ طريقا نحو بني حرب، فسار حتى انتهى إلى دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد، فدخل داره، وجاء القوم في طلبه حتى انتهوا إلى تلك الدار، فأخذ سليم بن يزيد سيفه، ثم ذهب ليخرج إليهم، فبكت بناته، فقال له حجر: ما تريد؟ قال: أريد والله أسألهم أن ينصرفوا عنك، فإن فعلوا وإلا ضاربتهم بسيفي هذا ما ثبت قائمه في يدي دونك، فقال حجر: لا أبا لغيرك! بئس ما دخلت به إذا على بناتك! قال: انى والله ما اموتهن، ولا رزقهن إلا على الحي الذي لا يموت، ولا أشتري العار بشيء أبدا، ولا تخرج من داري أسيرا أبدا وأنا حي أملك قائم سيفي، فإن قتلت دونك فاصنع ما بدا لك قال حجر: أما في دارك هذه حائط أقتحمه، أو خوخة أخرج منها، عسى أن يسلمني الله عز وجل منهم ويسلمك، فإذا القوم لم يقدروا علي عندك لم يضروك! قال:

بلى هذه خوخة تخرجك إلى دور بني العنبر وإلى غيرهم من قومك، فخرج حتى مر ببني ذهل، فقالوا له: مر القوم آنفا في طلبك يقفون أثرك.

فقال: منهم أهرب، قال: فخرج ومعه فتية منهم يتقصون به الطريق، ويسلكون به الأزقة حتى أفضى إلى النخع، فقال لهم عند ذلك: انصرفوا رحمكم الله! فانصرفوا عنه، وأقبل إلى دار عبد الله بن الحارث أخي الأشتر فدخلها، فإنه لكذلك قد ألقى له الفرش عبد الله، وبسط له البسط، وتلقاه ببسط الوجه، وحسن البشر، إذ أتى فقيل له: إن الشرط تسأل عنك في النخع- وذلك أن أمة سوداء يقال لها: أدماء، لقيتهم، فقالت: من تطلبون؟

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٦٢