تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له مالا قال: أصلحك الله! يشفى به على الموت، ودنا منه وقام من كان عنده من أهل اليمن، فدنوا منه وكلموه، فقال: أتضمنونه لي بنفسه، فمتى ما أحدث حدثا أتيتموني به؟ قالوا: نعم، قال: وتضمنون لي أرش ضربة المسلي، قالوا: ونضمنها، فخلي سبيله.

ومكث حجر بن عدي في منزل ربيعة بن ناجد الأزدي يوما وليلة، ثم بعث حجر إلى محمد بن الأشعث غلاما له يدعى رشيدا من أهل أصبهان:

إنه قد بلغني ما استقبلك به هذا الجبار العنيد، فلا يهولنك شيء من أمره، فإني خارج إليك، أجمع نفرا من قومك ثم أدخل عليه فأسأله أن يؤمنني حتى يبعث بي إلى معاوية فيرى في رأيه.

فخرج ابن الأشعث إلى حجر بن يزيد وإلى جرير بن عبد الله وإلى عبد الله بن الحارث أخي الأشتر، فأتاهم فدخلوا إلى زياد فكلموه وطلبوا إليه أن يؤمنه حتى يبعث به إلى معاوية فيرى فيه رأيه، ففعل، فبعثوا إليه رسوله ذلك يعلمونه أن قد أخذنا الذي تسأل، وأمروه أن يأتي، فأقبل حتى دخل على زياد فقال زياد: مرحبا بك أبا عبد الرحمن! حرب في أيام الحرب، وحرب وقد سالم الناس! على أهلها تجني براقش قال: ما خالعت طاعة، ولا فارقت جماعة، وإني لعلى بيعتي، فقال: هيهات هيهات يا حجر! تشج بيد وتأسو بأخرى، وتريد إذا أمكن الله منك أن نرضى! كلا والله.

قال: ألم تؤمني حتى آتى معاوية فيرى في رأيه! قال: بلى قد فعلنا، انطلقوا به إلى السجن، فلما قفي به من عنده قال زياد: أما والله لولا أمانة ما برح أو يلفظ مهجة نفسه.

قال هشام بن عروة: حدثني عوانة، قال: قال زياد: والله لا حرصن على قطع خيط رقبته.

قال هشام بن محمد، عن أبي مخنف، وحدثني المجالد بن سعيد، عن

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٦٤