تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصابت بوادي الولولان حبالة    فما استمسكت حتى حسبن بها نفرا

بأحسن من ظمياء يوم تعرضت    ولا مزنة راحت غمامتها قصرا

وكم دونها من عاطف في صريمة    وأعداء قوم ينذرون دمي نذرا!

إذا أوعدوني عند ظمياء ساءها    وعيدي وقالت لا تقولوا له هجرا

دعاني زياد للعطاء ولم أكن    لآتيه ما ساق ذو حسب وفرا

وعند زياد لو يريد عطاءهم    رجال كثير قد يري بهم فقرا

قعود لدى الأبواب طلاب حاجة    غوان من الحاجات أو حاجة بكرا

فلما خشيت أن يكون عطاؤه    أداهم سودا أو محدرجة سمرا

نميت إلى حرف أضر بنيها    سرى الليل واستعراضها البلد القفرا

تنفس في بهو من الجوف واسع    إذا مد حيزوما شراسيفها الضفرا

تراها إذا صام النهار كأنما    تسامي فنيقا أو تخالسه خطرا

تخوض إذا صاح الصدى بعد هجعة    من الليل ملتجا غياطله خضرا

فإن أعرضت زوراء أو شمرت بها    فلاة ترى منها مخارمها غبرا

تعادين عن صهب الحصى وكأنما    طحن به من كل رضراضة جمرا

وكم من عدو كاشح قد تجاوزت    مخافته حتى تكون لها جسرا

يوم بها الموماة من لا يرى له    إلى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا

ولا تعجلاني صاحبي فربما    سبقت بورد الماء غادية كدرا

وحضنين من ظلماء ليل سريته    بأغيد قد كان النعاس له سكرا

رماه الكرى في الرأس حتى كأنه    أميم جلاميد تركن به وقرا

من السير والإدلاج تحسب أنما    سقاه الكرى في كل منزلة خمرا

جررنا وفديناه حتى كأنما    يرى بهوادي الصبح قنبلة شقرا

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ٢٤٨