بشهرزور مع فروة بن نوفل الأشجعي: قد جاء الآن ما لا شك فيه، فسيروا إلى معاوية فجاهدوه فأقبلوا وعليهم فروة بن نوفل حتى دخلوا الكوفة، فأرسل إليهم معاوية خيلا من خيل أهل الشام، فكشفوا أهل الشام، فقال معاوية لأهل الكوفة: لا أمان لكم والله عندي حتى تكفوا بوائقكم، فخرج أهل الكوفة إلى الخوارج فقاتلوهم، فقالت لهم الخوارج: ويلكم! ما تبغون منا! أليس معاوية عدونا وعدوكم! دعونا حتى نقاتله، وإن أصبناه كنا قد كفيناكم عدوكم، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا، قالوا: لا والله حتى نقاتلكم، فقالوا: رحم الله إخواننا من أهل النهر، هم كانوا أعلم بكم يا أهل الكوفة وأخذت أشجع صاحبهم فروة بن نوفل- وكان سيد القوم- واستعملوا عليهم عبد الله بن أبي الحر- رجلا من طيئ- فقاتلوهم، فقتلوا، واستعمل معاوية عبد الله بن عمرو بن العاص على الكوفة، فأتاه المغيرة بن شعبة وقال لمعاوية: استعملت عبد الله بن عمرو على الكوفة وعمرا على مصر، فتكون أنت بين لحيي الأسد! فعزل عبد الله، واستعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة، وبلغ عمرا ما قال المغيرة لمعاوية، فدخل عمرو على معاوية فقال:
استعملت المغيرة على الكوفة؟ فقال: نعم، فقال: أجعلته على الخراج؟
فقال: نعم، قال: تستعمل المغيرة على الخراج فيغتال المال، فيذهب فلا تستطيع أن تأخذ منه شيئا، استعمل على الخراج من يخافك ويهابك ويتقيك فعزل المغيرة عن الخراج، واستعمله على الصلاة، فلقي المغيرة عمرا فقال: أنت المشير على أمير المؤمنين بما أشرت به في عبد الله؟ قال: نعم، قال: هذه بتلك، ولم يكن عبد الله بن عمرو بن العاص مضى فيما بلغني الى الكوفه ولا أتاها