على ميمنته يزيد بن المغفل الأزدي، وعلى ميسرته المنجاب بن راشد الضبي، ثم زحف بهم نحو الخريت، وحضر معه قومه مسلموهم ونصاراهم ومانعة الصدقة منهم.
قال أبو مخنف: وحدثني الحارث بن كعب، عن أبي الصديق الناجي، أن الخريت يومئذ كان يقول لقومه: امنعوا حريمكم، وقاتلوا عن نسائكم وأولادكم، فو الله لئن ظهروا عليكم ليقتلنكم وليسبنكم.
فقال له رجل من قومه: هذا والله ما جنته علينا يداك ولسانك.
فقال: قاتلوا لله أنتم! سبق السيف العذل، إيها والله لقد أصابت قومي داهية!
قال أبو مخنف: وحدثني الحارث بن كعب، عن عبد الله بن فقيم، قال: سار فينا معقل فحرض الناس فيما بين الميمنة والميسرة يقول: أيها الناس المسلمون، ما تزيدون أفضل مما سيق لكم في هذا الموقف من الأجر العظيم، إن الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة، وارتدوا عن الإسلام، ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا، فأشهد لمن قتل منكم بالجنة، ومن عاش فإن الله مقر عينه بالفتح والغنيمة ففعل ذلك حتى مر بالناس كلهم ثم إنه جاء حتى وقف في القلب برايته، ثم إنه بعث إلى يزيد بن المغفل وهو في الميمنة:
أن أحمل عليهم، فحمل عليهم، فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا ثم إنه انصرف حتى وقف موقفه الذي كان به في الميمنة، ثم انه بعث الى منجاب ابن راشد الضبي وهو في الميسرة ثم إن منجابا حمل عليهم فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا طويلا، ثم إنه رجع حتى وقف في الميسرة، ثم إن معقلا بعث إلى الميمنة والميسرة: إذا حملت فاحملوا بأجمعكم فحرك رايته وهزها، ثم إنه حمل وحمل أصحابه جميعا، فصبروا ساعه لهم ثم إن النعمان بن صهبان الراسبي من جرم بصر بالخريت بن راشد فحمل عليه، فطعنه فصرعه عن دابته، ثم نزل وقد جرحه فأثخنه، فاختلفا ضربتين، فقتله النعمان بن صهبان، وقتل معه في المعركة سبعون ومائة، وذهبوا يمينا وشمالا، وبعث معقل بن قيس الخيل إلى رحالهم، فسبى من أدرك منهم، فسبى رجالا