من ديننا، فثبتنا عليه، فقال لهم: اعتزلوا، وقال للفرقة الأخرى: ما أنتم؟
قالوا: نحن كنا نصارى فأسلمنا، فثبتنا على إسلامنا، فقال لهم: اعتزلوا، ثم قال للفرقة الأخرى الثالثة: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى، فأسلمنا، فلم نر دينا هو أفضل من ديننا الأول، فقال لهم: أسلموا، فأبوا، فقال لأصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم، فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرية فجيء بالذرية إلى علي، فجاء مصقلة بن هبيرة، فاشتراهم بمائتي ألف، فجاء بمائة ألف فلم يقبلها علي، فانطلق بالدراهم، وعمد إليهم مصقلة فأعتقهم ولحق بمعاوية، فقيل لعلي: ألا تأخذ الذرية؟
فقال: لا، فلم يعرض لهم.
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف قال أبو مخنف: وحدثنى الحارث ابن كعب، قال: لما رجع إلينا معقل بن قيس قرأ علينا كتابا من علي:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من يقرأ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين، والنصارى والمرتدين سلام عليكم وعلى من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وكتابه والبعث بعد الموت وأوفى بعهد الله ولم يكن من الخائنين أما بعد، فإني أدعوكم إلى كتاب الله، وسنة نبيه، والعمل بالحق، وبما أمر الله في الكتاب، فمن رجع إلى أهله منكم وكف يده واعتزل هذا الهالك الحارب الذي جاء يحارب الله ورسوله والمسلمين، وسعى في الأرض فسادا، فله الأمان على ماله ودمه، ومن تابعه على حربنا والخروج من طاعتنا، استعنا بالله عليه، وجعلنا الله بيننا وبينه، وكفى بالله نصيرا! وأخرج معقل راية أمان فنصبها، وقال: من أتاها من الناس فهو آمن.
إلا الخريت وأصحابه الذين حاربونا وبدءونا أول مرة فتفرق عن الخريت جل من كان معه من غير قومه، وعبأ معقل بن قيس أصحابه، فجعل