تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منذ بضع وخمسين ليلة فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في جهاد العدو، ولا اكتساب الأجر، ثم خرج الى منكم جنيد متذانب كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون.

فأف لكم! ثم نزل وكتب إلى عبد الله بن عباس وهو بالبصرة:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن مصر قد افتتحت، ومحمد بن أبي بكر قد استشهد، فعند الله نحتسبه وندخره، وقد كنت قمت في الناس في بدئه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا وجهرا، وعودا وبدءا، فمنهم من أتى كارها، ومنهم من اعتل كاذبا، ومنهم القاعد حالا، أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجا ومخرجا، وأن يريحني منهم عاجلا والله لولا طمعي عند لقاء عدوى في الشهاده لأحببت الا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا عزم الله لنا ولك على الرشد، وعلى تقواه وهداه، إنه على كل شيء قدير والسلام.

فكتب إليه ابن عباس:

بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، من عبد الله بن عباس سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر فيه افتتاح مصر، وهلاك محمد بن أبي بكر، فالله المستعان على كل حال، ورحم الله محمد بن أبي بكر وآجرك يا أمير المؤمنين! وقد سألت الله أن يجعل لك من رعيتك التي ابتليت بها فرجا ومخرجا، وأن يعزك بالملائكة عاجلا بالنصرة، فإن الله صانع لك ذلك، ومعزك ومجيب دعوتك وكابت عدوك أخبرك يا أمير المؤمنين أن الناس ربما تثاقلوا ثم ينشطون، فارفق بهم يا أمير المؤمنين، وداجنهم ومنهم، واستعن بالله عليهم، كفاك الله ألمهم والسلام.

قال أبو مخنف: حدثني فضيل بن خديج، عن مالك بن الحور،

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٠٩