تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقاتلوا عدوه، أنا أسير إليها يا أمير المؤمنين، قال: فأمر علي مناديه سعدا، فنادى في الناس: ألا انتدبوا إلى مصر مع مالك بن كعب.

ثم إنه خرج وخرج معه علي، فنظر فإذا جميع من خرج نحو الفى رجل، فقال: سر فو الله ما إخالك تدرك القوم حتى ينقضي أمرهم، قال:

فخرج بهم، فسار خمسا ثم إن الحجاج بن غزية الأنصاري، ثم النجاري قدم على علي من مصر، وقدم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري، فأما الفزاري فكان عينه بالشام، وأما الأنصاري فكان مع محمد بن أبي بكر، فحدثه الأنصاري بما رأى وعاين وبهلاك محمد، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد بن أبي بكر، وحتى أذن بقتله على المنبر، وقال: يا أمير المؤمنين، قلما رأيت قوما قط أسر، ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر [فقال علي: أما إن حزننا عليه على قدر سرورهم به، لا بل يزيد أضعافا] قال: وسرح علي عبد الرحمن بن شريح الشبامي إلى مالك بن كعب، فرده من الطريق قال:

وحزن علي على محمد بن أبي بكر حتى رئى ذلك في وجهه، وتبين فيه، وقام في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على رسوله ص، وقال: ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عوجا ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه الله، فعند الله نحتسبه أما والله إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن، إني والله ما ألوم نفسي على التقصير، وانى لمقاساه الحرب لجد خبير، وإني لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأي المصيب، فأستصرخكم معلنا، وأناديكم نداء المستغيث معربا، فلا تسمعون لي قولا، ولا تطيعون لي أمرا، حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقض بكم الأوتار، دعوتكم الى غياث إخوانكم

تاريخ الطبري · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٥ · ص ١٠٨