[فتكلم علي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فكل ما ذكرت من حقك علي على ما ذكرت، أما قولك: لو كنا في جاهلية لكان مبطأ على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم فصدقت، وسيأتيك الخبر] . ثم خرج فدخل المسجد فرأى أسامة جالسا، فدعاه، فاعتمد على يده، فخرج يمشي إلى طلحة وتبعته، فدخلنا دار طلحة بن عبيد الله وهي دحاس من الناس، فقام إليه، فقال: يا طلحة، ما هذا الأمر الذي وقعت فيه؟ فقال: يا أبا حسن، بعد ما مس الحزام الطبيين! فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتى أتى بيت المال، فقال: افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح، فقال: اكسروه، فكسر باب بيت المال، فقال: أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فبلغ الذين في دار طلحة الذي صنع علي، فجعلوا يتسللون إليه حتى ترك طلحة وحده وبلغ الخبر عثمان، فسر بذلك، ثم أقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار عثمان، فقلت: والله لأنظرن ما يقول هذا، فتبعته، فاستأذن على عثمان، فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين، أستغفر الله وأتوب إليه، أردت أمرا فحال الله بيني وبينه، فقال عثمان: إنك والله ما جئت تائبا، ولكنك جئت مغلوبا، الله حسيبك يا طلحة!
وحدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن سعد، قال: قال طلحة: بايعت والسيف فوق رأسي- فقال سعد: لا أدري والسيف على رأسه أم لا، إلا أني أعلم أنه بايع كارها- قال: وبايع الناس عليا بالمدينة، وتربص سبعة نفر فلم يبايعوه، منهم: سعد بن أبي وقاص، ومنهم ابن عمر، وصهيب، وزيد بن ثابت، ومحمد ابن مسلمة، وسلمة بن وقش، وأسامة بن زيد، ولم يتخلف أحد من الأنصار إلا بايع فيما نعلم.
وحدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله،