تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا النقصان! ألا فإن الإسلام قد بزل ألا وإن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عبادة، ألا فأما وابن الخطاب حي فلا، إني قائم دون شعب الحرة، آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار.

وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: فلما ولي عثمان لم يأخذهم بالذي كان يأخذهم به عمر، فانساحوا في البلاد، فلما رأوها ورأوا الدنيا، ورآهم الناس، انقطع إليهم من لم يكن له طول ولا مزية في الإسلام، فكان مغموما في الناس، وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم، وتقدموا في ذلك فقالوا: يملكون فنكون قد عرفناهم، وتقدمنا في التقرب والانقطاع إليهم، فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام، وأول فتنة كانت في العامة، ليس إلا ذلك.

وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبي قال: لم يمت عمر رضي الله عنه حتى ملته قريش، وقد كان حصرهم بالمدينة، فامتنع عليهم، وقال: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد، فإن كان الرجل ليستأذنه في الغزو- وهو ممن حبس بالمدينة من المهاجرين، ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة- فيقول: قد كان في غزوك مع رسول الله ص ما يبلغك، وخير لك من الغزو اليوم ألا ترى الدنيا ولا تراك، فلما ولي عثمان خلى عنهم، فاضطربوا في البلاد، وانقطع إليهم الناس، فكان أحب إليهم من عمر.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن سالم بن عبد الله، قال: لما ولي عثمان حج سنواته كلها إلا آخر حجة، وحج بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع عمر، فكان عبد الرحمن ابن عوف في موضعه، وجعل في موضع نفسه سعيد بن زيد، هذا في مؤخر القطار، وهذا في مقدمه، وأمن الناس، وكتب في الأمصار أن يوافيه العمال في كل موسم ومن يشكونهم وكتب إلى الناس إلى الأمصار، أن ائتمروا بالمعروف، وتناهوا عن المنكر، ولا يذل المؤمن نفسه، فإني مع الضعيف على القوي ما دام مظلوما إن شاء الله فكان الناس بذلك، فجرى ذلك إلى

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٩٧