تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم والاستعفاء، ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك، فاستقبلوا سعيدا، فردوه من الجرعة، واجتمع الناس على أبي موسى، وأقره عثمان رضي الله تعالى عنه ولما رجع الأمراء لم يكن للسبئية سبيل إلى الخروج إلى الأمصار، وكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون، وأظهروا أنهم يأمرون بالمعروف، ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس، ولتحقق عليه، فتوافوا بالمدينة، وأرسل عثمان رجلين:

مخزوميا وزهريا، فقال: انظرا ما يريدون، واعلما علمهم- وكانا ممن قد ناله من عثمان أدب، فاصطبرا للحق، ولم يضطغنا- فلما رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون، فقالا: من معكم على هذا من أهل المدينة؟ قالوا:

ثلاثة نفر، فقالا: هل إلا؟ قالوا لا! قالا: فكيف تريدون أن تصنعوا؟

قالوا: نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس، ثم نرجع إليهم فنزعم لهم أنا قررناه بها، فلم يخرج منها ولم يتب، ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه، فإن أبى قتلناه وكانت إياها، فرجعا إلى عثمان بالخبر، فضحك وقال: اللهم سلم هؤلاء، فإنك إن لم تسلمهم شقوا.

أما عمار فحمل على عباس بن عتبة بن أبي لهب وعركه واما محمد ابن أبي بكر فإنه أعجب حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه، وأما ابن سهلة فإنه يتعرض للبلاء فأرسل إلى الكوفيين والبصريين، ونادى: الصلاة جامعة! وهم عنده في أصل المنبر، فاقبل اصحاب رسول الله ص حتى أحاطوا بهم، فحمد الله وأثنى عليه، وأخبرهم خبر القوم، وقام الرجلان، فقالوا جميعا: اقتلهم، [فان رسول الله ص قال:

من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله فاقتلوه] وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا أحل لكم إلا ما قتلتموه وأنا شريككم.

فقال عثمان: بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا، ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا، أو يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم، إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها ليوجبوها علي عند من لا يعلم.

وقالوا: أتم الصلاة في السفر، وكانت لا تتم، ألا وإني قدمت بلدا

تاريخ الطبري · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٤ · ص ٣٤٦