من الباب، وأما من أخذ طريق الخزر وبلادها، فإنه خرج على جيلان وجرجان وفيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة، وأخذ القوم جسد عبد الرحمن فجعلوه في سفط، فبقي في أيديهم، فهم يستسقون به إلى اليوم ويستنصرون به.
كتب إلي السري عن شعيب، عن سيف، عن داود بن يزيد، عن الشعبي، قال: والله لسلمان بن ربيعة كان أبصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن بن القاسم، عن رجل من بني كنانة، قال: لما تتابعت الغزوات على الخزر، وتذامروا وتعايروا وقالوا: كنا أمة لا يقرن لنا أحد حتى جاءت هذه الأمة القليلة، فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض: إن هؤلاء لا يموتون، ولو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا وما أصيب في غزواتها أحد إلا في آخر غزوة عبد الرحمن، فقالوا: أفلا تجربون! فكمنوا في الغياض، فمر بأولئك الكمين مرار من الجند، فرموهم منها، فقتلوهم، فواعدوا رءوسهم، ثم تداعوا إلى حربهم، ثم اتعدوا يوما، فاقتتلوا، فقتل عبد الرحمن، وأسرع في الناس فافترقوا فرقين، فرق نحو الباب فحماهم سلمان حتى أخرجهم، وفرق أخذوا نحو الخزر، فطلعوا على جيلان وجرجان، فيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن المستنير بن يزيد، عن أخيه قيس، عن أبيه: قال كان يزيد بن معاوية وعلقمة بن قيس ومعضد الشيباني وأبو مفزر التميمي في خباء، وعمرو بن عتبة وخالد بن ربيعة والحلحال بن ذري والقرثع في خباء، وكانوا متجاورين في عسكر بلنجر، وكان القرثع يقول: ما أحسن لمع الدماء على الثياب! وكان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه أبيض: ما أحسن حمرة الدماء في بياضك! وغزا أهل الكوفة بلنجر سنين من إمارة عثمان لم تئم فيهن امرأة، ولم ييتم فيهن صبي من قتل، حتى كان سنة تسع، فلما كان سنة تسع قبل