ابن مسعود: من استتر عنا بشيء لم نتتبع عورته، ولم نهتك ستره، فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه في ذلك، وقال: أيرضى من مثلك بأن يجيب قوما موتورين بما أجبت علي! أي شيء أستتر به! إنما يقال هذا للمريب، فتلاحيا وافترقا على تغاضب، لم يكن بينهما أكثر من ذلك.
وكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وأتي الوليد بساحر، فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حده، فقال:
وما يدريك أنه ساحر! قال: زعم هؤلاء النفر- لنفر جاءوا به- أنه ساحر، قال: وما يدريكم أنه ساحر! قالوا: يزعم ذاك، قال: أساحر أنت؟
قال: نعم، قال: وتدري ما السحر؟ قال: نعم، وثار إلى حمار، فجعل يركبه من قبل ذنبه، ويريهم أنه يخرج من فمه واسته فقال ابن مسعود:
فاقتله فانطلق الوليد، فنادوا في المسجد أن رجلا يلعب بالسحر عند الوليد، فأقبلوا، وأقبل جندب- واغتنمها- يقول: أين هو؟ أين هو؟ حتى أريه! فضربه، فاجتمع عبد الله والوليد على حبسه، حتى كتب إلى عثمان، فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه وإنه لصادق بقوله فيما ظن من تعطيل حده وعزروه، وخلوا سبيله وتقدم إلى الناس في ألا يعملوا بالظنون، وألا يقيموا الحدود دون السلطان، فإنا نقيد المخطئ، ونؤدب المصيب ففعل ذلك به، وترك لأنه أصاب حدا، وغضب لجندب أصحابه، فخرجوا إلى المدينة، فيهم أبو خشة الغفاري وجثامة بن الصعب بن جثامة ومعهم جندب، فاستعفوه من الوليد، فقال لهم عثمان: تعملون بالظنون، وتخطئون في الإسلام، وتخرجون بغير إذن، ارجعوا فردهم، فلما رجعوا إلى الكوفة، لم يبق موتور في نفسه إلا أتاهم، فاجتمعوا على رأي فأصدروه، ثم تغفلوا الوليد- وكان ليس عليه حجاب- فدخل عليه أبو زينب الأزدي وأبو مورع الأسدي، فسلا خاتمه، ثم خرجا إلى عثمان، فشهدا عليه، ومعهما نفر ممن يعرف من أعوانهم فبعث إليه عثمان، فلما قدم أمر به سعيد ابن العاص، فقال: يا أمير المؤمنين، أنشدك الله! فو الله إنهما لخصمان موتوران