تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمون ورحى الحرب تدور على أسد، وحملت الفيول على الميمنة والميسرة على الخيول، فكانت الخيول تحجم عنها وتحيد، وتلح فرسانهم على الرجل يشمسون بالخيل، فأرسل سعد إلى عاصم بن عمرو، فقال: يا معشر بني تميم، ألستم أصحاب الإبل والخيل! أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة! قالوا:

بلى والله، ثم نادى في رجال من قومه رماة وآخرين لهم ثقافة، فقال لهم:

يا معشر الرماة ذبوا ركبان الفيلة عنهم بالنبل، وقال: يا معشر أهل الثقافة استدبروا الفيلة فقطعوا وضنها، وخرج يحميهم والرحى تدور على أسد، وقد جالت الميمنة والميسرة غير بعيد، وأقبل أصحاب عاصم على الفيلة، فأخذوا بأذنابها وذباذب توابيتها، فقطعوا وضنها، وارتفع عواؤهم، فما بقي لهم يومئذ فيل إلا أعري، وقتل أصحابها، وتقابل الناس ونفس عن أسد، وردوا فارس عنهم إلى مواقفهم، فاقتتلوا حتى غربت الشمس ثم حتى ذهبت هدأة من الليل، ثم رجع هؤلاء وهؤلاء، وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة، وكانوا ردءا للناس، وكان عاصم عادية الناس وحاميتهم، وهذا يومها الأول وهو يوم أرماث.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الغصن، عن القاسم، عن رجل من بني كنانة، قال: جالت المجنبات ودارت على أسد يوم أرماث فقتل تلك العشية منهم خمسمائة رجل، فقال عمرو بن شأس الأسدي:

جلبنا الخيل من أكناف نيق    إلى كسرى فوافقها رعالا

تركن لهم على الأقسام شجوا    وبالحقوين أياما طوالا

وداعية بفارس قد تركنا    تبكي كلما رأت الهلالا

قتلنا رستما وبنيه قسرا    تثير الخيل فوقهم الهيالا

تركنا منهم حيث التقينا    فئاما ما يريدون ارتحالا

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٥٤٠