إليها غيرهم، وأخرجهم منها، فإن ذهبوا عنها تخطفهم الناس، وإن أقاموا فيها صاروا خولا لهؤلاء يملكونهم، ولا يملكون عليهم، فيسومونهم الخسف ابدا، وو الله أن لو لم يكن ما نقول لك حقا، ولم يكن إلا الدنيا، لما كان لنا عما ضرينا به من لذيذ عيشكم، ورأينا من زبرجكم من صبر، ولقارعناكم حتى نغلبكم عليه.
فقال رستم: أتعبرون إلينا أم نعبر إليكم؟ فقالوا: بل اعبروا إلينا، فخرجوا من عنده عشيا، وأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم، وأرسل إليهم: شأنكم والعبور، فأرادوا القنطرة، فأرسل إليهم: لا ولا كرامة! أما شيء قد غلبناكم عليه فلن نرده عليكم، تكلفوا معبرا غير القناطر، فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بأمتعتهم
يوم أرماث
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد، عن عبيد الله، عن نافع وعن الحكم، قالا: لما أراد رستم العبور أمر بسكر العتيق بحيال قادس، وهو يومئذ أسفل منها اليوم مما يلي عين الشمس، فباتوا ليلتهم حتى الصباح يسكرون العتيق بالتراب والقصب والبراذع حتى جعلوه طريقا، واستتم بعد ما ارتفع النهار من الغد.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم، قالوا: ورأى رستم من الليل أن ملكا نزل من السماء، فأخذ قسي أصحابه، فختم عليها، ثم صعد بها إلى السماء، فاستيقظ مهموما محزونا، فدعا خاصته فقصها عليهم، وقال: إن الله ليعظنا، لو أن فارس تركوني أتعظ! أما ترون النصر قد رفع عنا، وترون الريح مع عدونا، وأنا لا نقوم لهم في فعل ولا منطق، ثم هم يريدون مغالبة بالجبرية! فعبروا بأثقالهم حتى نزلوا على ضفة العتيق.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الأعمش، قال: