كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عمرو والمجالد بإسنادهما، وسعيد بن المرزبان، أن سعد بن أبي وقاص حين جاءه أمر عمر فيهم، جمع نفرا عليهم نجار، ولهم آراء، ونفرا لهم منظر، وعليهم مهابة ولهم آراء، فأما الذين عليهم نجار ولهم آراء ولهم اجتهاد فالنعمان بن مقرن وبسر بن أبي رهم وحملة بن جوية الكناني وحنظلة بن الربيع التميمي وفرات بن حيان العجلي وعدى بن سهيل والمغيره بن زراره بن النباش بن حبيب، وأما من لهم منظر لأجسامهم، وعليهم مهابة ولهم آراء، فعطارد بن حاجب والأشعث بن قيس والحارث بن حسان وعاصم بن عمرو وعمرو ابن معديكرب والمغيره بن شعبه والمثنى بن حارثة، فبعثهم دعاة إلى الملك.
حدثني محمد بن عبد الله بن صفوان الثقفي، قال: حدثنا أمية بن خالد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو وائل: جاء سعد حتى نزل القادسية، ومعه الناس، قال: لا أدري لعلنا لا نزيد على سبعة آلاف أو نحو من ذلك، والمشركين ثلاثون ألفا أو نحو ذلك فقالوا لنا: لا يدي لكم ولا قوة ولا سلاح، ما جاء بكم؟ ارجعوا، قال: قلنا: لا نرجع، وما نحن براجعين، فكانوا يضحكون من نبلنا، ويقولون:
دوك دوك، ويشبهونها بالمغازل قال: فلما أبينا عليهم أن نرجع، قالوا:
ابعثوا إلينا رجلا منكم، عاقلا يبين لنا ما جاء بكم، فقال المغيرة بن شعبة: أنا، فعبر إليهم، فقعد مع رستم على السرير، فنخروا وصاحوا، فقال: إن هذا لم يزدني رفعة، ولم ينقص صاحبكم، قال رستم: صدقت، ما جاء بكم؟
قال: انا كنا قوما في شر وضلالة، فبعث الله فينا نبيا، فهدانا الله به ورزقنا على يديه، فكان مما رزقنا حبة زعمت تنبت بهذا البلد، فلما أكلناها وأطعمناها أهلينا قالوا: لا صبر لنا عن هذه، أنزلونا هذه الأرض حتى نأكل من هذه الحبة، فقال رستم: إذا نقتلكم، فقال: ان قتلتمونا