تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسألهم فقالوا: نعم، نحن سمعنا ذلك، ورأيناه واستقناها، فقال: كذبتم! فقالوا:

كذلك، إن كنت شهدتها وغبنا عنها، فقال: صدقتم، فما كان الناس يقولون في ذلك؟ قالوا: آية تبشير يستدل بها على رضا الله، وفتح عدونا، فقال: والله ما يكون هذا إلا والجمع أبرار أتقياء، قالوا: والله ما ندري ما أجنت قلوبهم، فأما ما رأينا فإنا لم نر قوما قط أزهد في دنيا منهم، ولا أشد لها بغضا، ما اعتد على رجل منهم في ذلك اليوم بواحدة من ثلاث، لا بجبن ولا بغدر ولا بغلول، وكان هذا اليوم يوم الأباقر، وبث الغارات بين كسكر والأنبار، فحووا من الأطعمة ما كانوا يستكفون به زمانا، وبعث سعد عيونا إلى أهل الحيرة وإلى صلوبا، ليعلموا له خبر أهل فارس، فرجعوا إليه بالخبر، بأن الملك قد ولى رستم بن الفرخزاذ الأرمني حربه، وأمره بالعسكرة فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر: لا يكربنك ما يأتيك عنهم، ولا ما يأتونك به، واستعن بالله وتوكل عليه، وابعث إليه رجالا من أهل المنظرة والرأي والجلد يدعونه، فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم، وفلجا عليهم، واكتب إلي في كل يوم ولما عسكر رستم بساباط كتبوا بذلك إلى عمر كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي ضمرة، عن ابن سيرين، وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قالا: لما بلغ سعدا فصول رستم إلى ساباط، أقام في عسكره لاجتماع الناس، فأما إسماعيل فإنه قال: كتب إليه سعد أن رستم قد ضرب عسكره بساباط دون المدائن وزحف إلينا، وأما أبو ضمرة فإنه قال: كتب إليه أن رستم قد عسكر بساباط، وزحف إلينا بالخيول والفيول وزهاء فارس، وليس شيء أهم إلي ولا أنا له أكثر ذكرا مني لما أحببت أن أكون عليه، ونستعين بالله، ونتوكل عليه، وقد بعثت فلانا وفلانا وهم ما وصفت

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٩٥