في أنف الأمر خشيت ألا يكبر المسلمون وألا يشهدوا أن لا إله إلا الله أبدا وهو في ارتياد من رجل، وأتى كتاب سعد على حفف مشورتهم، وهو على بعض صدقات نجد، فقال عمر: فأشيروا علي برجل، فقال عبد الرحمن: وجدته، قال: من هو؟ قال: الأسد في براثنه، سعد بن مالك، ومالأه أولو الرأي.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن خليد بن ذفرة، عن أبيه، قال: كتب المثنى إلى عمر باجتماع فارس على يزدجرد وببعوثهم، وبحال أهل الذمة فكتب إليه عمر، أن تنح إلى البر، وادع من يليك، وأقم منهم قريبا على حدود أرضك وأرضهم، حتى يأتيك أمري وعاجلتهم الأعاجم فزاحفتهم الزحوف، وثار بهم أهل الذمة، فخرج المثنى بالناس حتى ينزل الطف، ففرقهم فيه من أوله إلى آخره، فأقام ما بين غضي إلى القطقطانة مسالحه، وعادت مسالح كسرى وثغوره، واستقر أمر فارس وهم في ذلك هائبون مشفقون، والمسلمون متدفقون قد ضروا بهم كالأسد ينازع فريسته، ثم يعاود الكر، وأمراؤهم يكفكفونهم بكتاب عمر وأمداد المسلمين
كتب إلي السري بن يحيى، عن شعيب بن إبراهيم، عن سيف بن عمر، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: قد كان أبو بكر استعمل سعدا على صدقات هوازن بنجد، فأقره عمر، وكتب إليه فيمن كتب إليه من العمال حين استنفر الناس أن ينتخب أهل الخيل والسلاح ممن له رأي ونجدة فرجع إليه كتاب سعد بمن جمع الله له من ذلك الضرب، فوافق عمر وقد استشارهم في رجل، فأشاروا عليه به عند ذكره