على المقدمة، فرجع إليه، وجعل على المجنبتين الزبير وعبد الرحمن بن عوف، فقام في الناس فقال: إن الله عز وجل قد جمع على الإسلام أهله، فألف بين القلوب، وجعلهم فيه إخوانا، والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره، وكذلك يحق على المسلمين ان يكونوا أمرهم شورى بينهم وبين ذوي الرأي منهم، فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر، ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعا لهم، ومن أقام بهذا الأمر تبع لأولي رأيهم ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيدة في حرب كانوا فيه تبعا لهم يا ايها الناس، إني إنما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج، فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا، وقد أحضرت هذا الأمر، من قدمت ومن خلفت: وكان على ع خليفته على المدينة، وطلحة على مقدمته بالأعوص، فأحضرهما ذلك كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن عمر بن عبد العزيز، قال: لما انتهى قتل أبي عبيد ابن مسعود إلى عمر، واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى، نادى في المهاجرين والأنصار، وخرج حتى أتى صرارا، وقدم طلحة بن عبيد الله حتى يأتي الأعوص، وسمى لميمنته عبد الرحمن بن عوف، ولميسرته الزبير ابن العوام، واستخلف عليا رضي الله عنه على المدينة، واستشار الناس، فكلهم أشار عليه بالسير إلى فارس، ولم يكن استشار في الذي كان حتى نزل بصرار ورجع طلحة، فاستشار ذوي الرأي، فكان طلحة ممن تابع الناس، وكان عبد الرحمن ممن نهاه، فقال عبد الرحمن: فما فديت أحدا بأبي وأمي بعد النبي ص قبل يومئذ ولا بعده، فقلت: يا بأبي وأمي، اجعل عجزها بي وأقم وابعث جندا، فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك قبل وبعد، فإنه إن يهزم جيشك ليس كهزيمتك، وإنك إن تقتل أو تهزم
تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الطبريج ٣ · ص ٤٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي