تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فحاضره، واتبعه أبو بصيرة، وجعل يقول: أنا أبو بصيرة الأنصاري! وجعل الأغلب يتمطر ولا يزداد منه إلا بعدا، فكلما قال ذلك أبو بصيرة، قال الأغلب: كيف ترى عدو أخيك الكافر! حتى أفلت كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، قال: لما فرغ خالد من مسيلمة والجند، قال له عبد الله ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر: ارتحل بنا وبالناس فانزل على الحصون، فقال: دعاني أبث الخيول فألقط من ليس في الحصون، ثم أرى رأيي.

فبث الخيول فحووا ما وجدوا من مال ونساء وصبيان، فضموا هذا إلى العسكر، ونادى بالرحيل لينزل على الحصون، فقال له مجاعة: إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس، وإن الحصون لمملوءة رجالا، فهلم لك إلى الصلح على ما ورائي، فصالحه على كل شيء دون النفوس ثم قال: انطلق إليهم فأشاورهم وننظر في هذا الأمر، ثم أرجع إليك فدخل مجاعة الحصون، وليس فيها إلا النساء والصبيان ومشيخة فانية، ورجال ضعفى فظاهر الحديد على النساء وأمرهن أن ينشرن شعورهن، وأن يشرفن على رءوس الحصون حتى يرجع إليهن، ثم رجع فأتى خالدا فقال: قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت، وقد أشرف لك بعضهم نقضا علي وهم مني براء فنظر خالد إلى رءوس الحصون وقد اسودت، وقد نهكت المسلمين الحرب، وطال اللقاء، وأحبوا أن يرجعوا على الظفر، ولم يدروا ما كان كائنا لو كان فيها رجال وقتال، وقد قتل من المهاجرين والانصار من اهل قصبه المدينة يومئذ ثلاثمائة وستون قال سهل: ومن المهاجرين من غير اهل المدينة والتابعين باحسان ثلاثمائة

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٩٦