قبله حتى مات! قالوا: أجل وقالوا: فانظر كيف تكون؟ فقال: بئس والله حامل القرآن أنا إن لم أثبت! وكان صاحب الراية قبله عبد الله بن حفص بن غانم.
وقال عبد الله بن سعيد بن ثابت وابن إسحاق: فلما قال مجاعة لبني حنيفة: ولكن عليكم بالرجال، إذا فئة من المسلمين قد تذامروا بينهم فتفانوا وتفانى المسلمون كلهم، وتكلم رجال من اصحاب رسول الله ص، وقال زيد بن الخطاب: والله لا أتكلم أو أظفر أو أقتل، واصنعوا كما أصنع أنا، فحمل وحمل أصحابه وقال ثابت بن قيس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين! هكذا عني حتى أريكم الجلاد وقتل زيد بن الخطاب رحمه الله.
كتب إلي السري، قال: حدثنا شعيب، عن سيف، عن مبشر، عن سالم، قال: قال عمر لعبد الله بن عمر حين رجع: ألا هلكت قبل زيد! هلك زيد وأنت حي! فقال: قد حرصت على ذلك أن يكون، ولكن نفسي تأخرت، فأكرمه الله بالشهادة وقال سهل: قال: ما جاء بك وقد هلك زيد؟ ألا واريت وجهك عني! فقال: سأل الله الشهادة فأعطيها، وجهدت أن تساق إلي فلم أعطها.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة بن الأعلم، عن عبيد بن عمير: إن المهاجرين والأنصار جبنوا أهل البوادي وجبنهم أهل البوادي، فقال بعضهم لبعض: امتازوا كي نستحيا من الفرار اليوم، ونعرف اليوم من أين نؤتى! ففعلوا وقال أهل القرى: نحن أعلم بقتال أهل القرى يا معشر أهل البادية منكم، فقال لهم أهل البادية: إن أهل القرى لا يحسنون القتال، ولا يدرون ما الحرب! فسترون إذا امتزنا من اين يجيء الخلل! فامتازوا، فما رئى يوم كان أحد ولا أعظم نكاية مما رئى يومئذ، ولم يدر أي الفريقين كان أشد فيهم نكاية! إلا أن المصيبة كانت في المهاجرين والأنصار أكثر منها في أهل البادية، وأن البقية أبدا في الشدة.
ورمى عبد الرحمن بن أبي بكر المحكم بسهم فقتله وهو يخطب، فنحره