تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقتل زيد بن الخطاب الرجال بن عنفوة.

كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الضحاك بن يربوع، عن أبيه، عن رجل من بني سحيم قد شهدها مع خالد، قال: لما اشتد القتال- وكانت يومئذ سجالا إنما تكون مرة على المسلمين ومرة على الكافرين- فقال خالد: أيها الناس امتازوا لنعلم بلاء كل حي، ولنعلم من أين نؤتى! فامتاز أهل القرى والبوادي، وامتازت القبائل من اهل البادية واهل الحاضر، فوقف بنو كل أب على رايتهم، فقاتلوا جميعا، فقال أهل البوادي يومئذ: الآن يستحر القتل في الأجزع الأضعف، فاستحر القتل في أهل القرى، وثبت مسيلمة، ودارت رحاهم عليه، فعرف خالد أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة، ولم تحفل بنو حنيفة بقتل من قتل منهم ثم برز خالد، حتى إذا كان أمام الصف دعا إلى البراز وانتمى، وقال: أنا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد! ونادى بشعارهم يومئذ، وكان شعارهم يومئذ: يا محمداه! فجعل لا يبرز له أحد إلا قتله، وهو يرتجز:

أنا ابن أشياخ وسيفي السخت أعظم شيء حين يأتيك النفت ولا يبرز له شيء إلا أكله، ودارت رحا المسلمى وطحنت ثم نادى خالد حين دنا من مسيلمه -[وكان رسول الله ص قال: إن مع مسيلمة شيطانا لا يعصيه، فإذا اعتراه أزبد كأن شدقيه زبيبتان لا يهم بخير أبدا إلا صرفه عنه، فإذا رأيتم منه عورة، فلا تقيلوه العثرة]-

فلما دنا خالد منه طلب تلك، ورآه ثابتا ورحاهم تدور عليه، وعرف أنها لا تزول إلا بزواله، فدعا مسيلمة طلبا لعورته، فأجابه، فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة، وقال: إن قبلنا النصف، فأي الأنصاف تعطينا؟ فكان إذا هم بجوابه أعرض بوجهه مستشيرا، فينهاه شيطانه ان

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٩٣