حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: وحدثني محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رجلا يومئذ يصرخ يقول، قتله العبد الأسود!
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة، عن عبيد بن عمير، قال: كان الرجال بحيال زيد بن الخطاب، فلما دنا صفاهما، قال زيد: يا رجال، الله الله! فو الله لقد تركت الدين، وإن الذي أدعوك إليه لأشرف لك، وأكثر لدنياك فأبى، فاجتلدا فقتل الرجال وأهل البصائر من بني حنيفة في أمر مسيلمة، فتذامروا وحمل كل قوم في ناحيتهم، فجال المسلمون حتى بلغوا عسكرهم، ثم أعروه لهم، فقطعوا أطناب البيوت، وهتكوها، وتشاغلوا بالعسكر، وعالجوا مجاعة، وهموا بأم تميم، فأجارها، وقال: نعم أم المثوى! وتذامر زيد وخالد وأبو حذيفة، وتكلم الناس- وكان يوم جنوب له غبار- فقال زيد: لا والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو ألقى الله فأكلمه بحجتي! عضوا على أضراسكم أيها الناس، واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما ففعلوا، فردوهم إلى مصافهم حتى أعادوهم إلى أبعد من الغاية التي حيزوا إليها من عسكرهم، وقتل زيد رحمه الله وتكلم ثابت فقال: يا معشر المسلمين، أنتم حزب الله وهم أحزاب الشيطان، والعزة لله ولرسوله ولأحزابه، أروني كما أريكم، ثم جلد فيهم حتى حازهم.
وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفعال وحمل فحازهم حتى أنفذهم، وأصيب رحمه الله، وحمل خالد بن الوليد، وقال لحماته: لا أوتين من خلفي حتى كان بحيال مسيلمة يطلب الفرصة ويرقب مسيلمة.
كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مبشر بن الفضيل، عن سالم بن عبد الله، قال: لما أعطي سالم الراية يومئذ، قال: ما أعلمني لأي شيء أعطيتمونيها! قلتم: صاحب قرآن وسيثبت كما ثبت صاحبها