عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: حدثت أن الناس لما اقتتلوا، قاتل عيينه مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة قتالا شديدا، وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر، يتنبأ لهم، والناس يقتتلون، فلما هزت عيينة الحرب، وضرس القتال، كر على طليحة، فقال: هل جاءك جبريل بعد؟ قال: لا، قال:
فرجع فقاتل حتى إذا ضرس القتال وهزته الحرب كر عليه فقال: لا أيا لك! أجاءك جبريل بعد؟ قال: لا والله، قال: يقول عيينة حلفا:
حتى متى! قد والله بلغ منا! قال: ثم رجع فقاتل، حتى إذا بلغ كر عليه، فقال: هل جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم، قال: فماذا قال لك؟
قال: قال لي: إن لك رحا كرحاه، وحديثا لا تنساه، قال: يقول عيينة: أظن أن قد علم الله أنه سيكون حديث لا تنساه، يا بني فزارة هكذا، فانصرفوا، فهذا والله كذاب فانصرفوا وانهزم الناس فغشوا طليحة يقولون: ماذا تأمرنا؟ وقد كان أعد فرسه عنده، وهيأ بعيرا لامرأته النوار، فلما أن غشوه يقولون: ماذا تأمرنا؟ قام فوثب على فرسه، وحمل امرأته ثم نجا بها، وقال: من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت وينجو بأهله فليفعل، ثم سلك الحوشية حتى لحق بالشام وارفض جمعه، وقتل الله من قتل منهم، وبنو عامر قريبا منهم على قادتهم وسادتهم، وتلك القبائل من سليم وهوازن على تلك الحال، فلما أوقع الله بطليحة وفزارة ما أوقع، أقبل أولئك يقولون: ندخل فيما خرجنا منه، ونؤمن بالله ورسوله، ونسلم لحكمه في أموالنا وأنفسنا
قال أبو جعفر: وكان سبب ارتداد عيينة وغطفان ومن ارتد من طيئ ما حدثنا عبيد الله بن سعد، قال: أخبرني عمي، قال: أخبرني سيف- وحدثني السري قال: حدثنا شعيب عن سيف- عن طلحة بن الأعلم عن حبيب ابن ربيعة الأسدي، عن عمارة بن فلان الأسدي، قال: ارتد طليحة في حياة رسول الله ص، فادعى النبوه، فوجه النبي