ص ضرار بن الأزور إلى عماله على بني أسد في ذلك، وأمرهم بالقيام في ذلك على كل من ارتد، فأشجوا طليحة وأخافوه، ونزل المسلمون بواردات، ونزل المشركون بسميراء، فما زال المسلمون في نماء والمشركون في نقصان، حتى هم ضرار بالمسير إلى طليحة، فلم يبق أحد إلا أخذه سلما، إلا ضربة كان ضربها بالجراز، فنبا عنه، فشاعت في الناس فأتي المسلمون وهم على ذلك بخبر موت نبيهم ص، وقال ناس من الناس لتلك الضربة: إن السلاح لا يحيك في طليحة، فما أمسى المسلمون من ذلك اليوم حتى عرفوا النقصان، وارفض الناس إلى طليحة، واستطار أمره، وأقبل ذو الخمارين عوف الجذمي حتى نزل بإزائنا، وأرسل إليه ثمامة بن أوس بن لأم الطائي: ان معى من جديله خمسمائة، فإن دهمكم أمر فنحن بالقردودة والأنسر دوين الرمل وارسل اليه مهلهل بن زيد: إن معي حد الغوث، فإن دهمكم أمر فنحن بالأكناف بحيال فيد وإنما تحدبت طيئ على ذي الخمارين عوف، أنه كان بين أسد وغطفان وطيئ حلف في الجاهلية، فلما كان قبل مبعث النبي ص اجتمعت غطفان وأسد على طيئ، فأزاحوها عن دارها في الجاهلية: غوثها وجديلتها، فكره ذلك عوف، فقطع ما بينه وبين غطفان، وتتابع الحيان على الجلاء، وأرسل عوف إلى الحيين من طيئ، فأعاد حلفهم، وقام بنصرتهم، فرجعوا إلى دورهم، واشتد ذلك على غطفان، فلما مات رسول الله ص قام عيينة بن حصن في غطفان، فقال:
ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بني أسد، وإني لمجدد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة، والله لأن نتبع نبيا من الحليفين أحب إلينا من أن نتبع نبيا من قريش، وقد مات محمد، وبقي طليحة فطابقوه على رأيه، ففعل وفعلوا