تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأنصار حدثه أن خالدا لما رأى ما بأصحابه من الجزع عند مقتل ثابت وعكاشة، قال لهم: هل لكم إلى أن أميل بكم إلى حي من أحياء العرب، كثير عددهم، شديدة شوكتهم، لم يرتد منهم عن الإسلام أحد! فقال له الناس: ومن هذا الحي الذي تعني؟ فنعم والله الحي هو! قال لهم: طيئ، فقالوا:

وفقك الله، نعم الرأي رأيت! فانصرف بهم حتى نزل بالجيش في طيئ.

قال هشام: حدثني جديل بن خباب النبهاني من بني عمرو بن أبي، أن خالدا جاء حتى نزل على أرك، مدينة سلمى.

قال هشام: قال أبو مخنف: حدثني إسحاق أنه نزل بأجأ، ثم تعبى لحربه، ثم سار حتى التقيا على بزاخة، وبنو عامر على سادتهم وقادتهم قريبا يستمعون ويتربصون على من تكون الدبرة.

قال هشام عن أبي مخنف: حدثني سعد بن مجاهد، أنه سمع أشياخا من قومه يقولون: سألنا خالدا أن نكفيه قيسا فإن بني أسد حلفاؤنا، فقال: والله ما قيس بأوهن الشوكتين، اصمدوا إلى أي القبلتين أحببتم، فقال عدي: لو ترك هذا الدين أسرتي الأدنى فالأدنى من قومي لجاهدتهم عليه، فأنا أمتنع من جهاد بني أسد لحلفهم! لا لعمر الله لا أفعل! فقال له خالد: إن جهاد الفريقين جميعا جهاد، لا تخالف رأي أصحابك، امض الى احد الفريقين، وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط.

قال هشام، عن أبي مخنف: فحدثني عبد السلام بن سويد، أن خيل طيئ كانت تلقى خيل بني أسد وفزارة قبل قدوم خالد عليهم فيتشامون ولا يقتتلون، فتقول أسد وفزارة: لا والله لا نبايع أبا الفصيل أبدا فتقول لهم خيل طيئ: أشهد ليقاتلنكم حتى تكنوه أبا الفحل الأكبر!

فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق،

تاريخ الطبري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الطبريج ٣ · ص ٢٥٥